نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥١

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباء

سني

وتعد المبايعة سابقة دستورية تاريخية من تطبيقات الخلفاء الراشدين

وبالتالي فهي دليل شرعي، وفيها تبدو سلطة الأمة واضحة، كما تتجلى فيه

فكرة "العقد" بين الحاكم الذي يستمد منه سلطته وشرعيته والشعب. رابعا: يستند أصحاب هذه المدرسة فضلا عن القرآن، إلى السنة النبوية العملية، ويدعون أن النبي لترك المشاورة في مناسبات عديدة وفي مسائل هامة وخطيرة تتعلق بالحروب وبمصير المسلمين، مثل: صلح الحديبية، قتال بني قريظة، غزوة تبوك، وقضية الإفك (1)، ويرد عليهم أن

الرسول صلى الله عليه وسلم إنما استشار في تلك الوقائع قبل نزول الوحي في شأنها.

خامسا قياس سلطات الخليفة بسلطات المجتهد والقاضي ذهب جمهور من الفقهاء السنيين إلى أن الخليفة الشرعي يفترض أن يستوفي جميع شروط الإمامة ومنها الاجتهاد، ولكونه مجتهدا فلا تجب عليه المشاورة، كما حصل اتفاقهم على أن الشورى لا تجب على القاضي والمجتهد. وبما أن مركز الخليفة أعلى من هؤلاء فإنه يسقط عليه وجوب المشاورة من باب أولى. (2).

نقده: يمكن تفنيد هذا القول في نقطتين:

(1) إن قياس مركز الخليفة بمركز المجتهد والقاضي قياس غير صحيح لوجود فارق جوهري بين الحالتين وهو الاختلاف الكبير بين طبيعة ومركز ووظائف كل من الخليفة من جهة والمجتهد والقاضي من جهة أخرى (3).

(2) إن تقرير أن الخليفة والمجتهد لا تجب عليهما المشاورة قولا خاليا من الصحة، فإذا استند هؤلاء الفقهاء إلى عمل الرسول فإن ذلك ليس

(1) د. الخالدي: نظام الشورى في الاسلام، ص 89 ومابعدها. (2) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 100. نظام الحكم في الإسلام، ص 54. (3) د. الأنصاري: نظام الحكم في الإسلام، ص 54.

47