نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
بحجة لوجود الفوارق الكثيرة بين ذلك العصر والبيئة المتميزة ببساطة المجتمع البدوي، والحياة المعاصرة المتميزة بالتعقيد والتنوع والتشابك وكثرة القضايا، بحيث بات من المستحيل على القاضي أن يصدر أحكامه دون معونة المستشارين ولا على المجتهد أن يصدر رأيه إلا بعد الاستقصاء واستقراء آراء المختصين.
النتيجة:
بعد استعراضنا لأدلة وحجج أصحاب الرأي القائل بعدم إلزامية الشورى ونقدنا لها، نخلص إلى أن هذه الأدلة كلها واهية لا تستند إلى أساس صحيح وإنما تقوم على التأويل. وفضلا عن ذلك فإنه يمكن مواجهة أصحاب هذا الرأي بالدليل العقلي ومفاده أن القول بمندوبية الشورى يؤدي بالضرورة إلى إعطاء الحاكم سلطات مطلقة مما قد يترتب عنه الاستبداد في الحكم والتعسف في السلطة وفي ذلك ضرر كبير على الأمة، ويكفي ذلك لجعل الشورى واجبة. فطبقا للقاعدة الأصولية "جلب المنافع ودرء المفاسد" فإن الضرر يجب أن يزال، وعليه فحتى إن افترضنا افتراضا أن الشورى مندوبة في أصل الشرع فإن مقتضيات العصر تستلزم جعل هذا المبدأ واجبا شرعيا في الحكم تماشيا مع قاعدة تغير الأحكام بتغير الأزمان (1).
وبالإضافة إلى ذلك فإن الفكر السياسي الإنساني قد وصل بعد تجارب مريرة من الحكم الاستبدادي إلى القول بصلاحية النظام الديمقراطي الشوري كنموذج وحيد لرقي المجتمعات وتطورها وازدهارها في ظل احترام كرامة الإنسان بإعطائه حق التعبير والمعارضة والمشاركة في تسيير شؤون الدولة، وهو ما يتوافق مع الفطرة السليمة.
(1) محمد لاغا: الشورى والديمقراطية، ص 97. .
48