نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

المطلب الثاني: الشورى واجبة.

يجمع أصحاب هذا الرأي من الفقهاء والمفسرين والكتاب على إلزامية الشورى باعتبارها ركنا وأساسا جوهريا لنظام الحكم في الدولة المسلمة. ويمثل هذا الاتجاه العديد من الفقهاء والمفسرين القدماء مثل قطب الايمة الشيخ أطفيش الإباضي ومن السنة الطبطبائي والخوارزمي والجصاص وابن عطية … الخ، هذا فضلا عن أغلب فقهاء السياسة الشرعية المحدثين مثل: المراغي، محمد عبده، متولي عبد الحميد الشيخ أبو زهرة، جلال شرف … الخ. ويستند أنصار هذا الرأي في قولهم بإلزامية الشورى إلى النصوص القرآنية، كما يؤسسون رأيهم على السنة النبوية قولية كانت أم فعلية، وسنة الخلفاء الراشدين. ونتناول بالدراسة هذه الحجج فيما يلي:

الفرع الأول: القرآن

اختلف أصحاب هذا الرأي في الاعتماد على إحدى آيتي الشورى، وحول أيهما أقوى حجة في نصها على صفة الإلزامية. ونتناول بحث تفسير هاتين الآيتين فيما يلي:

الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فِيمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فظًّا غليظ القلب لانقضُوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلين﴾ [آل عمران: 159]. وترى مجموعة من المفسرين والكتاب أن هذه الآية أقوى حجية في الدلالة على الوجوب، وقد سميت بآية الشورى، وعليه اعتمد عليها أغلب المفسرين والفقهاء في ترتيب إلزامية الشورى، وتتمثل أهم قرائن الوجوب الواردة فيها في: (1) إن الأمر في هذه الآية مطلق فهو إذن للوجوب، وكما يقرر علماء الأصول فإنه طالما لم توجد قرينة مانعة للوجوب فإن الأمر يكون للوجوب (1).

(1) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 58.

49