نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكرا
كر السياسي الإباضي والسني (2) إن الله حين أمر نبيه بمشاورة أصحابه في هذه الآية، فإنه لم يكن ذلك لحاجة الرسول إلى آرائهم لما يتمتع من صفة النبوة واغتنائه بالوحي الإلهي عن التفكير البشري، وإنما كان هذا الأمر الإلهي يستهدف وضع قاعدة دستورية جوهرية في الحكم ليلتزم بها المسلمون من بعده في الحكم والحياة في كل مكان وزمان. وقد قال بهذا جملة من المفسرين نستعرض آراءهم فيما يلي:
-
يقول المرجع قطب الأيمة الشيخ أطفيش في تفسير هذه الآية:
وعلة الأمر بالمشاورة الإنتفاع برأيهم، فقد يكون عندهم ما لم يكن عنده وتطييب قلوبهم ( … ) وإحكامهم بمشاورتهم، وأن تقتدي به أمته بالمشاورة» (1). ويرى أنه من غايات الشورى ترك رأيه إلى رأيهم إذا ظهر له الصلاح في الترك» (2).
- وعن الحسن البصري» قد علم الله أنه ما به إلى مشاورتهم
-
حاجة، ولكن أراد أن يستن به من بعد من أمته» (3).
ويقول الطبطباني إن هذا الأمر «إنما سيق ليكون إمضاءا
السيرته، فإنه كذلك كان يفعل» (4).
وجاء في تفسير الطبري حول الحكمة من الأمر بالشورى في هذه الآية: «ليتبعه المؤمنون من بعده، ( ...... )، ويستنوا بسنته في ذلك، و يحتنوا المثال الذي رأوه يفعله في حياته … » (5).
(1) الشيخ: آطفيش هميان الزاد الى دار المعاد، ج (4)، ص 325 (2) الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش تسيير التفسير للقرآن الكريم، طبعة وزارة التراث القومي والثقافي، سلطنة عمان 1406 هـ/1986 م، ج (1)، ص 203. (3) الشيخ أطفيش هيمان الزاد الى دار المعاد، ج (4) ص.325 الألوسي روح المعاني، ج (3)، ص 106. الخازن لباب التأويل، ج (1)، ص 296. (4) محمد حسين الطبطاني: الميزان في تسيير القرآن، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، د. ت)، ج (4)، ص 56.
(5) الطبري: جامع البيان، ج (7)، ص 343.
50