نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

الغزوة ومروا بمحنة كبيرة (1). وبذلك فإن في توقيت نزول هذه الآية حكمة إلاهية مقصودة، وهي تثبيت الشورى كتقليد في الحكم في نفوس الصحابة حتى لا يتزعزع بعد أن أدت ممارسته إلى نتائج سلبية. بل أن تثبيت هذا المبدأ بعد فشل تطبيقه من شأنه أن يجعله «أقوى وأعمق في إقراره من ناحية، و في إيضاح قواعد المنهج من ناحية … » (2).

4) قوله تعالى في هذه الآية: «فإذا عزمت فتوكل على الله». ومعناه إذا بنيت رأيك على أمر قد تبين لك رشده» (3). فتوكل على الله في تنفيذه لا على عدتك وأصحابك، لكن «التوكل لا ينفي الكسب والمشاورة، فإن الإنسان يراعي الأسباب فيما يحتاج إلى الأسباب» (4). وليس معنى التوكل الاستغناء عن المشاورة، كما قد تؤول هذه الآية لأن الله كما يؤكد الشيخ أطفيش «أمره بالمشاورة والتوكل مع» (5). الآية الثانية: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا

-

الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [الشورى: 38]. يرى العديد من المفسرين والباحثين (6) أن هذه الآية تعد دليلا شرعيا أقوى على وجوب الشورى، ذلك أن الله تعالى قرن الشورى فيها مع أركان الإسلام الأساسية وهي الصلاة التي هي عماد الدين والزكاة. ويعد هذا أكبر

(1) د. متولي: مبدا الشورى، ص 13

(2) سيد قطب في ظلال القرآن، ج (4)، مج (2)، ص 167. (3) ابن سلام اللواتي الإباضية القرن (3 هـ): بدء الإسلام وشرائع الدين ونكث من فضائل الصحابة المهتدين ولمح من أخبار الجبابرة المعتدين تح ر. ق. شقارتز و سالم بن يعقوب، دار إقرأ للنشر والتوزيع والطباعة، بيروت، الطبعة الأولى، 1405/،1985، ص 87.

(4) الشيخ أطفيش تيسير التفسير، ج (2)، ص 204.

(5) الشيخ أطفيش هميان الزاد الى دار المعاد، ج (4)، ص 327. (6) د. متولي مبادئ نظام الحكم، ص 244. ومبدأ الشورى، ص 11 - د. الانصاري: نظام الحكم في الإسلام، ص 49. والشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 45. علال الهاشمي الخياري: الإسلام وإيديولوجيات الفكر المعاصر، الدار التونسية للنشر، تونس، 1981، ص 149.

52