نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني الأدلة على وجوبها، وقد نزلت هذه الآية في معرض الحديث عن صفات المؤمنين التي يتميزون بها والتي هي صفات دائمة فيهم، فجعل الشورى إحدى هذه الصفات الجوهرية الثلاث للمسلمين وهي:

ـ في الجانب الاعتقادي: آمنوا بربهم واستجابوا لأمره ثم

أقاموا الصلاة.

-

في معاملاتهم فيما بينهم سلكوا مسلك الشورى وجعلوا منها

منهجا لحياتهم. في أموالهم كانوا ينفقون مما رزقوا من الكسب الحلال.

وقد يعترض على هذه الحجة بالقول أن هذه الآية تخلوا من صيغة الأمر الذي يفيد الإلزام والوجوب، وبالتالي تفيد أن الشورى ليست إلا صفة محمودة من صفات المؤمنين، ويرد على هذا الادعاء أن للشريعة الإسلامية خصائص وأساليب في المخاطبة بالإضافة إلى طرق استنباط أحكامها،

ومن ذلك أن القرآن يتميز بخاصيتين هما (1)

(1) ما تتميز بت كل من السور المكية والمدنية من خصائص ناتجة عن المسار التاريخي للدعوة الإسلامية. إذ نجد أن النوع الأول. من السور يتناول غالبا الجانب العقائدي مثل وحدانية الله والبراهين الإثباتية على ذلك، بينما يستهدف النوع الثاني وضع تشريعيات تفصيلية دقيقة وشاملة.

(2) أن القرآن لا يستعمل دائما نفس المصطلحات الفقهية لبيان الأحكام الشرعية، بل أن صيغ التكليف تختلف وتتنوع، ولذلك فإن الوجوب لا يرد دائما على صيغة الأمر. بل قد تستعمل مختلف الصيغ والعبارات

(1) يعقوب محمد المليجي: مبدأ الشورى في الإسلام مع المقارنة بمبادئ الديمقراطيات الغربية، (رسالة دكتوراه)، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية، 1972، ص 116. د. عمر سليمان: الأشقر: خصائص الشريعة الإسلامية، الطبعة الثانية، مكتبة الفلاح الكويت، 1986، ص 46.

53