نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني لتبليغ المعنى المقصود مثل صيغة الوصية أو الترغيب أو الترهيب أو ذكر ما يقترن بالفعل من ثواب في الدنيا وفي الآخرة (1).

وعليه فخلو الآية من صيغة الأمر لا يمنع من القول بدلالتها الإلزامية، حيث تضمنت إعطاء الشورى مركزا مساويا لمركز الصلاة والزكاة باعتبارها من أركان الدين.

وبالإضافة إلى ذلك فإن لفظة "الشورى" الواردة في الآية هي مصدر "كالبشرى" و «الإخبار عنه (تعالى) بالشورى مبالغة» (2) كما يؤكد الشيخ آطفيش بمعنى أن مدلول الآية يفيد أن المسلمين كثيري التشاور فيما بينهم وليس معناها الإخبار عن حالة الصحابة السابقة، بل التقرير أن المسلمين يجب أن يكونوا دائمي التشاور. ثم إن هذه الآية جاءت كجملة اسمية مما يمنحها دلالة أقوى على اللزوم، أما النص عليها بالصيغة الخبرية فإنما جاء تبعا لخصائص السور المكية (3).

ومن جهة أخرى فإن مدلول هذه الآية بخصوص إلزامية الشورى يمتد إلى الحكام والمحكومين على السواء، ذلك أن الأمر فيها ورد على صيغة الجمع ليشمل كافة المؤمنين، وإذا كانت الآية الأولى تأمر الحكام باتباع سبيل الشورى مع الشعب، فإن هذه الآية تقرر أن الشورى مبدأ أساسيا في حياة الأمة «واستوى في استحقاقه والقيام به الحاكم والمحكوم» (9) وهو «طابع أساسي للجماعة كلها يقوم عليه أمرها كجامعة ثم يتسرب ( … ) إلى الدولة بوصفها إفرازا طبيعيا للجماعة» (5).

(1) أبو زهرة: أصول الفقه، ص 174 وما بعدها. (2) الشيخ أطفيش تيسير التفسير، ج (11)، ص 498. (3) المليجي: مبدا الشورى في الاسلام، ص 98. . (4) بابللي: الشورى، ص 41. (5) سيد قطب في ظلال القرآن مج (7)، ج (23)، ص 40.

54