نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

و نلاحظ أن مضمون هذه الأحاديث هو الحث على المشاورة في الأمور، وأن ذلك هو أساس النجاح لما فيه من معاني التضامن والتعاون وحرية التعبير أولا، ثم لما يتمثل فيه من المشاركة في السلطة والاجتهاد والبحث عن الصواب والحق، وبذلك فإن نصح ولاة الأمور من الأيمة والولاة والقادة يعد واجبا دينيا على كافة المسلمين لأن ذلك يعد ضامنا من الاستبداد والطغيان.

ونشير في الأخير إلى أن د. الأنصاري (1) قد تناول بالبحث المستفيض لأسانيد هذه الأحاديث ومدى قوتها فرأى أن أغلبها ضعيف السند أو مشوب بما يدل على عدم صحته. و في رأينا فإن الآيات القرآنية السالفة الذكر والتي تعد أقوى حجية، فضلا عن الحجج العقلية بالإضافة الى السنة العملية للرسول صلى الله عليه وسلم تغنينا عن البحث في سند هذه الأحاديث، لأن من الأحرى أن تتناسب هذه الأحاديث مع تلك الحجج.

ثانيا: السنة النبوية العملية

تتضمن السنة العملية للرسول الله حسبما وردت في كتب السير والتفسير والتاريخ الكثير من الأمثلة والروايات التي تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره حاكما لدولة كان كثير الالتجاء إلى مشاورة أصحابه كلما أشكل عليه أمر ما. وفي الحقيقة لم تنقل لنا كتب السيرة والحديث إلا أبرز المواقف التي شاور فيها، خاصة منها الحروب نظرا لأهميتها في تلك الفترة المتسمة بنشر الدعوة الاسلامية. إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم رغم ما يتمتع به من صفة النبوة كان كثير الشورى، حتى قالت فيه زوجته عائشة أو أبا هريرة): مارأيت رجلا أكثر استشارة للرجال من رسول الله». (2). وقد اقتضت حكمة الله أن يترك

(1) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 65 وما بعدها (2) أطفيش هميان الزاد الى دار العاد، ج (4)، ص.326. الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش وفاء الضمانة بإداء الأمانة في فن الحديث، مطابع دار ريدة، عمان للصحافة والنشر، سلطنة عمان 1986، ج (5)، ص 188 وفيه برواية عن أبي هريرة (ر). د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 69، ونظام الحكم في الإسلام، ص 51. وينسبه إلى عائشة.

58