نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٣

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

الرسول صلى الله عليه وسلم دون أن يوحي إليه بالرأي الصائب في كثير من المواقف والمواضيع حتى يعوده على الاستشارة ليكون قدوة لحكام المسلمين من بعده، وليربي أصحابه على هذا المبدأ، ويرسخ هذا النظام كركن أساسي في الحكم. كما كان الأنبياء من قبله يستشيرون، ومن ذلك مشاورة سيدنا إبراهيم لابنه عندما نزل عليه الوحي بذبح ابنه. ويقول الشيخ إسماعيل الجيطالي الإباضي في هذا الصدد: «ألا ترى إلى إبراهيم الله حين أمر بذبح ابنه عزيمة عليه فحمله حسن الأدب على المشاورة، فقال لابنه أنظر ماذا ترى» (1).

وقد إستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وشعبه في عدة مناسبات مشهورة ذكرتها أغلب المصادر التاريخية واعتمدها أغلب من بحث حول الشوري لعل أهمها في الحروب:

-

- غزوة بدر: حيث استشار فيها أصحابه ثلاث مرات: بعد حادثة اعتراض العير، ولما بلغ المسلمين مجيء المشركين لقتالهم استشارهم حول إعلان الحرب على قريش، وحول موقع النزول.

-

- غزوة أحد: استشار فيها النبي الله أصحابه حول مسألة الخروج عن المدينة لقتال المشركين أو البقاء فيها ومقاتلتهم عند هجومهم.

-

غزوة الخندق (5 هـ): استشار فيها حول حفر الخندق.

- حول قضية الحديبية (6 هـ): استشار فيها النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين حول إعلان الحرب على المشركين فبايعوه بيعة الرضوان، الخ.

كما نجد في سيرة الخلفاء الراشدين الكثير من التطبيقات لمبدأ الشورى، بل لقد وسعوا من تطبيقاته ووضعوا عدة سوابق دستورية هامة كانت سوف تؤدي إلى بلورة نظام الشورى وتثبيته، لولا أن أجهضت التجربة الشورية النبوية والراشدية منذ العصر الأموي باغتصاب معاوية للخلافة وتثبيت نظام الوراثة والملوكية والاستبداد والبطش بالمعارضة

(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج (3)، فصل في المشورة، ص 179.

59