نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٥د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكرا مي الإباضي والسني
كما كان للرسول صلى الله عليه وسلم نوعان من الشورى (1):
شورى عامة: تتعلق بالأمور الهامة والخطيرة والمصيرية وفيها يستشير جمهور المسلمين.
شورى خاصة تتعلق بشؤون التشريع والفتوى والمسائل الشائكة
وفيها يستشير كبار الصحابة وخاصة الناس من أهل الشورى.
(3) إن الأدلة الشرعية الواردة، بخصوص إلزامية الشورى تنطبق المنطق والعقل لما للشورى من فوائد على المصلحة الفردية والمصالح العالمة للأمة، وما للتسلط والاستبداد من مضار جسيمة على حريات الأفراد والمجتمع، والشريعة الإسلامية لا تصطدم مع العقل السليم، بل هي شريعة الفطرة، ومن المقرر شرعا أن الوسيلة تأخذ حكم غايتها وبالتالي فهي واجبة بوجوبها فإذا قررنا أن نظام الشورى هو وسيلة لتحقيق العدالة واتخاذ قرارات إدارية وسياسية صائبة وحكيمة فإن ذلك يعني وجوبها عقلا وشرعا.
(2)
وإنما هي
وعليه وبناء على ما سبق نستخلص أن الشورى هي ركن جوهري في حياة المسلمين وبالتالي في الدولة المسلمة وهي «ليست محمدة اختيارية كما يذهب إلى ذلك صنائع الملوك المستبدين» كما يؤكد المرجع الإباضي قطب الأيمة الشيخ أطفيش - حق ثابت للأمة الإسلامية تجاه الحكام» تأخذه بالقوة، وواجب عليها، تأثم جميعها بتركه» وعليه كما يقول قطب الايمة الشيخ أطفيش:
•
(3)
من الحزم لدي لب أن لا يبرم أمرًا إلا بمشورة ذي الرأي الناصح
ومطالعة ذي العقل الراجح» (4).
(1) د. فتحي الدريني: خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم، الطبعة الأولى،
مؤسسة الرسالة، بيروت، 1982، ص 459.
(2) محمود شلتوت الإسلام عقيدة وشريعة، الطبعة الثالثة، دار القلم (د. م)، 1966، ص 450.
(3) نفس المرجع، ص 450.
(4) الشيخ أطفيش: شرح النيل وشفاء العليل، ج (14)، ص 223.
61