نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

المبحث الثالث

نطاق الشورى وأهل الشورى

لئن كان مبدأ الشورى سواء في اختيار الحكام أو في تسيير شؤون الحكم- يعد واجبا مفروضا في المجتمع المسلم، فماهو نطاق الموضوعات التي تجب فيها الشورى، ومن هم أهل الشورى الذين يلتزم الحاكم باستشارتهم، وهل هؤلاء لهم صفة نبابية أم يختارون حسب معيار الكفاءة؟ وهل يكون رأيهم ملزما على الحاكم؟ أم يكون الحاكم مخيرا بين الأخذ برأي أغلبية أهل الشورى والتمسك برأيه الشخصي؟.

ونحاول الإجابة على هذه التساؤلات الهامة من خلال المطلبين الآتيين:

المطلب الأول: نطاق الشورى

إذا كانت الهيئة التشريعية في النظم الدستورية الحديثة قد حددت المواضيع التي تختص بالتشريع فيها ونطاق عملها وسلطاتها في الدستور، فإنه لم يكن كذلك الشأن بالنسبة لمجلس الشورى أو جماعة أهل الحل والعقد على افتراض أن له نفس الصفة الدستورية للبرلمان إذ لا نجد في الفقه الإسلامي من المفسرين أو من فقهاء السياسة الشرعية من تناول بالبحث المفصل والتحديد للموضوعات التي يجب فيها على الحاكم في الإسلام أن يعرضها على "أهل الشورى" على اختلافهم لاستقصاء آرائهم (1).

(1) د. متولي: مبادئ نظام الحكم في الإسلام، ص 253 مبدأ الشورى في الإسلام، ص 19. المليجي: مبدأ الشورى في الإسلام، ص 161.

62