نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر

فتحديد نطاق الشورى يعد من الأمور الاجتهادية، إذ لم يرد في الكتاب أو السنة القولية والفعلية تحديدا دقيقا للموضوعات التي يجب فيها على الحكام أن يستشيروا في شأنها، وتلك التي تكون من اختصاصهم وحدهم (1)، وزاد من ذلك أن أغلب الفقهاء المسلمين لم يجتهدوا في وضع الأسس التي يقوم عليها مجلس الشورى ولا حاولوا تحديد اختصاصاته بدقة ووضع ضوابط لسلطة الملك، ولم يثيروا أية إشكالية حول ما قد يستهدف من مواضيع عبر العصور في مختلف بقاع أرض الإسلام، ولا بحثوا إمكانية استبداد الحاكم باتخاذ قرارات تعسفية دون استشارة الأمة، بل اكتفوا بمقوله أن الخليفة مقيد بالكتاب والسنة، وأعطوا تفسيرات عامة لآيتي الشورى، ففتحوا بذلك الباب واسعا لتأويل النصوص الشرعية لتبرير الاستبداد وإصباغ الصفة الشرعية على أعمال الحكام التعسفية. فكان هذا النقص الخطير في تحديد السلطات في الحكم سببا في تحول الخلافة الإسلامية إلى ملك استبدادي وسيادة مقولة أن الخليفة جاء لخلافة النبوة"، فأعطي الخليفة نفس السلطات التي كان يتمتع بها النبي.

وإذا بحثنا آراء المفسرين حول الموضوعات المقصودة من كلمة "الأمر" الذي يجب فيه التشاور الواردة في آيتي الشورى، نجدهم قد انقسموا إلى ثلاث اتجاهات هي:

-

منهم من يرى حصر الشورى في أمور الحرب ونحوها فقط،

1

وهي الأمور الخطيرة والهامة مما يحتاج إلى نظر ودقة تفكير. منهم من وسع نطاقها لتشمل كافة الأمور الدنيوية التي لم يرد فيها نصا شرعيا قاطعا.

منهم من ذهب إلى توسيع نطاق الشورى ليتجاوز الأمور الدنيوية إلى بعض الأحكام الدينية التي تحتاج إلى تغيير، أو لتوضيح بعض أمور الدين.

(1) متولي: نفس المرجع، ص 253.

63