نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٩

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين ال سي الإباضي والسني وقد أيد هذه الآراء العديد من الكتاب والباحثين المعاصرين (1)، ورأوا أن الشورى إنما تجب في بعض القضايا والمسائل ذات الطبعة الخاصة، وذات الدقة والخطر بحيث تحتاج إلى البحث وإجهاد الفكر مالم يرد نص شرعي ينظم هذه الأمور.

ويذهب الأستاذ عبد الحميد متولي بعيدا في حصر نطاق الشورى بالقول أن: «هناك أمورا لم ينزل فيها وحي، لم يكن الرسول يستشير فيها رغم أهميتها» (2). ويستدل بذلك بإيذان الرسول لبعض المنافقين أن يتخلفوا عن القتال في غزوة تبوك دون أن يستشير جمهور الصحابة رغم ما قدموه من أعذار واهية. نقده يمكن أن نوجه إلى أصحاب هذا الرأي الانتقادات التالية: (1) إن هذا الرأي يؤدي إلى تقليص صلاحيات "مجلس الشورى" وحصرها في الأمور الهامة فقط، مما يؤدي إلى ظهور سلطة فردية مستبدة، باعتبار أنه يوسع من سلطات الحاكم.

(2) إن النبي لله والخلفاء الراشدين من بعده. استشاروا في عدة

مناسبات في أمور بسيطة لم تكن هامة أو خطيرة في طبيعتها. (3) إذا كانت أكثر المشاورات التي أجراها النبي صلى الله عليه وسلم تتعلق بأمور الحرب والغزوات ضد المشركين، فإن ذلك يرجع إلى الظروف السائدة آنذاك، وقد استشار الصحابة من بعده خاصة الخليفة عمر له في مختلف الأمور الدنيوية الأخرى، وعليه فلا يصح القول أن الشورى تجب في أمور الحرب وما شاكلها فقط.

(1) منهم د. مصطفى الشكعة تفسير سورة آل عمران، دار النهضة العربية، بيروت، 1972، ص 97. - أحمد بوضياف للهيئات الاستشارية في الإدارة الجزائرية (الطروحة دكتوراه للدولة في القانون) جامعة الجزائر، معهد الحقوق والعلوم الإدارية، الجزائر، 1982، ص 40. المليجي: مبدأ الشورى في الإسلام، ص 154 - متولي: مبادئ نظام الحكم الإسلام، ص 254.

(2) متولي: مبدأ الشورى في الإسلام، ص 20.

65