نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

(4) إن أصحاب هذا الرأي لم يضعوا معيارا دقيقا جامعا شاملا لتحديد الموضوعات التي تجب فيها الشورى على الحاكم.

الفرع الثاني: كافة الأمور الدنيوية التي لم يرد فيها

نص شرعي.

يرى أصحاب هذا الاتجاه أن نطاق الشورى يشمل كافة المسائل والقضايا والشؤون الدنيوية التي لم يرد نص شرعي ينظمها ويبين الحكم فيها. أما الأمور الدينية التي ورد فيها نص شرعي، فهي أمور ثابتة لا تتغير حسب الظروف والأزمنة وبالتالي فإنه لايجوز التشاور في شأنها لتغييرها أو تبديلها لأنه: «لو كانت المسائل الدينية كالعقائد والعبادات

والحلال والحرام، مما يقرر بالمشاورة لكان الدين من وضع البشر» (1). ويروي الطبري عن سفيان بن عيينه قوله حول نطاق الشورى للمؤمنين أن يتشاوروا فيما لم يأتهم عن النبي (2)

«هي

وعن الشيخ محمد عبده في تفسيره: «المراد بالأمر، أمر الأمة الدنيوي الذي يقوم به الحكام عادة، لا أمر الدين المحض الذي مداره على الوحي دون الرأي» (3).

وعن الشيخ أبي زهرة «هي أصل عام لكل شؤون المسلمين، فيما

(4)

لم يرد فيه نص» ويستدل هؤلاء على رأيهم إلى أن الصحابة كانوا لا يعرضون شوراهم على النبي له إلا بعد أن يتأكدوا أن العمل الذي بصدده أو القرار الذي اتخذه صادر عن رأيه الشخصي وليس عن وحي منزل،

(1) محمد الشيخ عبده و الشيخ محمد رشيد رضا تفسير المنار، الطبعة الرابعة، دار المنار، مصر، 1373 هـ، ج (4)، ص 200. (2) الطبري: جامع البيان، ج (7)، ص 345. (3) محمد عبده: تفسير المنار، ج (4)، ص 200.

(4) الإمام محمد أبو زهرة تاريخ المذاهب الإسلامية، دار الفكر العربي، مصر، (د. ت)، ص 24.

66