نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧١

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

وعليه فإن الشورى حسب أصحاب هذا الرأي هي القاعدة، وبالتالي فهي واجبة على الحكام في جميع الشؤون الدنيوية والاستثناء من ذلك هي الأمور الدينية التي تجوز فيها المشاورة.

وتشعبها

نقـ

و

ده: يمكن أن نوجه إلى هذا الرأي الانتقادات التالية:

(1) إن ترك مجال الشورى بهذا الشكل ليشمل كافة الأمور الدنيوية التي لم يرد فيها نصا شرعيا يؤدي إلى عدم الوضوح والخلط، لأن تطبيق ذلك يستحيل واقعا وعملا لكثرة الأمور الدنيوية و إتساع الحياة المعاصرة تعقدها، ثم هناك بعض الأمور والمسائل التي تحتاج إلى السرعة والسرية في اتخاذ القرار بشأنها مثل المسائل التنفيذية المستعجلة، بالإضافة إلى أن هنالك أمورا أخرى بسيطة لا تستلزم استشارة في شأنها. وعليه فلا بد من تحديد الموضوعات الدنيوية التي تجب فيها الشورى بواسطة وضع معيار معين لتمييزها عن الموضوعات الأخرى.

(2) إن أصحاب هذا الرأي استبعدوا الأحكام الدينية عن أي اجتهاد واستشارة وهو ما يخالف صراحه عمل الصحابة والخلفاء الراشدين، حيث نجدهم اجتهدوا في أمور دينية محضة مثل: ميراث الجد، زيادة حد شارب الخمر، تقسيم أراضي الخراج … الخ. ثم ان التطور السريع للحياة وتعقدها يستدعي الاجتهاد العقلي المستمر لحل المشاكل الطارئة انطلاقا من النصوص الشرعية. الفرع الثالث: كل الأمور الدنيوية وبعض الأحكام الدينية.

يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الشورى تشمل حتى بعض الأحكام الدينية، فإن كان من المسلم به والمتفق عليه بين العلماء والفقهاء أن الشورى لا تكون فيما نزل فيه وحي قاطع من الله، فإن ذلك يجوز استثناء في بعض الأحكام الدينية قياسا على ما فعله الصحابة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم واستشارتهم في موضوعات تعد من صميم الدين حيث يروي القرطبي في تفسيره أن: «الصحابة بعد وفاة الرسول كانوا يتشاورون في الأحكام

67