نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

أنه

سني

د. أوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكرا ونحن نؤيد الرأي الثالث لأنه يتطابق مع سنة الخلفاء الراشدين، كما يسمح بتوسيع مجال الشورى إلى بعض الأحكام الدينية التي يمكن أن تفسر حسب مقتضيات الظروف والأزمنة تحقيقا للمقاصيد العليا للشريعة غير أنه حتى نوفي بغرض بحثنا فلابد من التحديد الدقيق للمسائل والموضوعات دينية كانت أم دنيوية التي تجب فيها الشورى على الحاكم، وتلك التي لا تجب فيها، ونحاول تحديد ذلك حسب اجتهادنا- فيما يلي: أولا: الأمور التي لا تشملها الشورى: يجب أن لا تشمل

الشورى نوعين من المسائل وهي:

أ) المسائل الدينية القطعية: وهي الموضوعات التي يرد فيها حكم شرعي قطعي الدلالة والثبوت (1)، والأحكام المعلومة من الدين بالضرورة، مثل وجوب الصلوات الخمس والصيام والزكاة والحج والشهادتين، وتحريم جرائم السرقة والزنا وشرب الخمر والقتل … الخ، ففي هذه المسائل لا يجوز إطلاقا التغيير فيها بإجتهاد أو طلب مشورة، وليس لأفراد الأمة فيها رأي، بل عليهم طاعتها والتسليم بها.

ب المسائل البسيطة والأمور التنفيذية وهي القضايا والمسائل البسيطة القليلة الأهمية التي لا تستدعي التشاور في شأنها، أو الأمور التنفيذية التي تحتاج إلى السرعة في معالجتها واتخاذ القرارات في شأنها، لأن في إلزام الحكام بأخذ رأي "مجلس الشورى" في هذه الأمور عبئا كبيرا عليهم، وتعطيلا لسير مؤسسات الدولة بانتظام و اطراد. أما تحديد نطاق الموضوعات التنفيذية التي لا تجب فيها الشورى فيترك للمجتهدين في كل زمان ومكان وفقا لقاعدة المصالح المرسلة.

ثانيا: الأمور التي تجب فيها الشورى: وتتضمن نوعين من

المسائل وهي:

(1) قطعي الدلالة، بمعنى اتضاح إرادة الشارع سبحانه من النص، وقوة دلالة النص على المعنى المراد، أما قطعي الثبوت فمعناه صحة سند النص وثبوت ثقة روايته.

69