نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٤د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
أ) المسائل الدينية غير القطعية وهي كافة الموضوعات التي وردت فيها أحكاما شرعية ظنية الدلالة والثبوت، مما يستلزم فتح مجال الاجتهاد في تفسيرها، من طرف جماعة أهل الحل والعقد من المجتهدين، وتحقيق الإجماع حول حكمها ليصدره الحاكم كتنظيم ملزم في الدولة. ويمكن التمييز بين نوعين من الأحكام الظنية لكل منها نطاق محدد للاجتهاد وهي (1):
- الأحكام الظنية الثبوت وهي الأحكام التي يكون الظن حول صحة سندها وطريقة وصولها إلينا، فيكون مجال الاجتهاد هو البحث حول ثبوت سندها ومدى ثقة الرواة الذين نقلوها.
- الأحكام الظنية الدلالة: وهي الأحكام التي يكون الظن فيها حول المراد من النص، وقوة دلالته على المعنى، فيكون مجال الاجتهاد هو البحث لمعرفة دلالة النص الحقيقية بالاعتماد على القواعد اللغوية والاستناد إلى المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية.
والدليل على جواز الاجتهاد والشورى في الأمور الدينية غير القطعية هي السوابق التي تركها الصحابة والخلفاء الراشدون، حيث اجتهدوا في أمور دينية بحتة لورود أحكام شرعية ظنية بشأنها في الكتاب والسنة مثل: مقاتلة المرتدين على أبي بكر، حد جريمة شرب الخمر، تقسيم أراضي الخراج في العراق، ميراث الجد … الخ، ويقول بن عابدين في هذا الصدد:
إن كثيرا من الأحكام بينها المجتهد على ما كان في زمانه، فتختلف لاختلاف الزمان لتغير عرف أهله أو لحدوث ضرر ( … ) بحيث لو بقى الحكم على ما كان عليه للزم منه المشقة والضرر للناس ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتسيير» (2).
(1) د. وهبة الزحيلي الوسيط في أصول الفقه الإسلامي، الطبعة الثالثة، مطبعة دار الكتاب، 78/ 1977، ص 496. د. أحمد محمود الشافعي: أصول الفقه الإسلامي، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية،1983، ص 489 490. (2) انظر: د. سليمان محمد الطماوي: السلطات الثلاث في الدساتير العربية وفي الفكر السياسي الإسلامي، دراسة مقارنة، الطبعة الثالثة، دار الفكر العربي، (د. م)، 1974، ص 320. نقله عن رسالة" نشر "العرف" دون ذكر مؤلفها.
70