نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٥د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
ويتولى المشورة في الأمور الدينية غير القطعية "أهل الحل والعقد" من المجتهدين نووا الكفاءة، ويسمى عملهم "اجتهادا" لأنهم أعلم بطرق استنباط الأحكام الشرعية، ولأن هذه المسائل لا يمكن أن يستشار فيها الناس لكونها تتعلق
بأمر الدين، ومن المعلوم أن الشورى في الإسلام محدودة بحدود الشريعة. ب الأمور الهامة والخطيرة والمسائل الفنية: وتتمثل في كافة الموضوعات التي لم يرد فيها نصا شرعيا، سواءا كان قطعيا أو ظنيا، كالقضايا المستهدفة نتيجة تطور الظروف وتغيرها والمرتبطة بالمجالات السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والعلمية وغيرها. ونقسم هذه الأمور إلى نوعين: النوع الأول: القضايا والمسائل الهامة والخطيرة: ويستشار فيها الشعب بنفسه أو بواسطة ممثلية من أهل الحل والعقد. ويمكن أن نعتمد لتحديد هذه الموضوعات معيار المصلحة العامة والأهمية، فكل المواضيع والمسائل المتعلقة بالمصلحة العامة للأمة والتي تعتبر ذات أهمية تدخل في نطاق الشورى مثل قضايا الحكم وتسيير الأموال العامة وتحديد الاختيارات الاقتصادية والسياسية للأمة ونحوها، ويتولى مجلس الشوري بكافة فئاته كما سوف نراها - إصدار القوانين والتشريعات لتنظيم هذه الموضوعات، بالاعتماد على الدلالة العقلية كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة والاستصحاب (1). أما الموضوعات البسيطة التي لا تستلزم الشورى فيكون
للحاكم سلطة تقديرية في تصريفها.
(1) يعرف علماء الأصول هذه الأدلة العقلية كالتالي: "القياس إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر آخر منصوص على حكمه للإشراك بينهما. في علة الحكم". - الاستحسان:" أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة بمثل ماحكم به في نظائرها
إلى خلافه، لوجه أقوى يقتضي العدول عن الأول تعريف الكرخي الحنفي. - المصالح المرسلة: وهو حفظ المقاصد الكلية الخمسة للشريعة والتي تتفق كافة الملل والأديان على حفظها، وهي الدين النفس العقل، النسب المال. . - الاستصحاب: "بقاء الحكم نفيا أو إثباتا حتى يقوم دليل على تغير الحال". تعريف ابن القيم. انظر: د. الشافعي: أصول الفقه، ص 154،107، 187. د. الزحيلي: الوسيط في أصول الفقه، ص 284 و 300.
71