نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٨د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
الرأي الأول: أهل الشورى هم نخبة المجتمع
يرى أصحابه أن الحاكم لا يكون ملزما إلا باستشارة أهل الحكمة والرأي وقادة الفكر في المجتمع، لأنهم أدرى بالأمور وأدرك بخفاياها وأحوط بدقائقها، وعليه فهم وحدهم أهل لإبداء الرأي السديد واكتشاف الصواب، أما العامة من الشعب فغالبا ما يتجنبون الصواب ويخضعون للتأثيرات المختلفة التي تبعدهم عن الحقيقة (1).
يسمي
ومن الفقهاء القدامى الذين قالوا بهذا الرأي الشيخ ابن تيمية الذي أهل الشورى من العلماء والفقهاء بالإضافة إلى الحاكم بـ"أولي الأمر" و يرى أنه على عامة الناس الطاعة المطلقة لما يقرره "أولي الأمر" أي الحاكم وجماعة الشورى لأن طاعتهم مقرونة بطاعة الله والرسول (2) طبقا للآيات الواردة في هذا الشأن، كما ذهب هذا المذهب المعتزلة والإمام الشافعي، فقالوا أن تحقيق القصد من الشورى لا يتأتى من رأي العامة والحمقى، إذ لا جدوى من مشاورة الجاهل بل أن الأمر للعلماء والحكماء أصحاب العقول الناضجة ممن يدرك خفايا الأمور (3).
ويعتمد أنصار هذا الرأي بالإضافة إلى ماسبق، على السنة النبوية
العملية، و يستندون في ذلك إلى ما يلي:
- إن النبي صلى الله عليه وسلم حين يطلب مشورة الناس إنما كان يتجه إلى خاصة قومه ممن يطلق عليهم بـ"الصحابة"، وهو عندما يقول «أشيروا علي يا أيها الناس» إنما يقصد أصحابه المقربين ممن سموا فيما بعد بـ"أهل الحل والعقد"، وليس الأفراد العاديين
(4)
•
(1) د. حلمي: نظام الحكم الإسلامي، ص 186 د جلال شرف: نشأة الفكر السياسي الاسلامي، ص 33 - المليجي: مبدأ الشورى في الإسلام، ص 182، 184. (2) تقي الدين ابن تيمية: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، الطبعة الأولى، الزهراء للنشر والتوزيع الجزائر، 1990، ص 167. (3) أنظر: د. الخالدي: نظام الشورى، ص 116 - محمد لاغا: الشورى والديمقراطية، ص 61. (4) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 230.
74