نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٩د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
إن الشورى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كانت تنحصر في فئتي المهاجرين والأنصار دون المنافقين والمشركين، ثم أن الشورى لم تكن تمارس مع هؤلاء جميعا، بل اقتصرت على فئة معينة من المقربين للرسول من أهل العلم ومن زعماء المهاجرين والأنصار ممن كان موضع ثقة النبي صلى الله عليه وسلم مثل: سعد بن عبادة عمر بن الخطاب، أبو بكر الصديق … الخ (1).
نقده لاشك أن في هذا الرأي جانب معتبر من المنطقية والواقعية، إذ أنه يستحيل استشارة الجماهير في كل أمر من أمور الحياة العامة، و قد وردت في السنة العملية للرسول الله الكثير من الأمثلة أين استشار فيها جماعة خاصة من الصحابة دون الناس جميعا. غير أن هذا الرأي لا يخلو من النقائص و يمكن أن نوجه له الانتقادات التالية:
(1) إن حصر أمر الشورى على فئة النخبة الخاصة من المجتمع قد يؤدي إلى غمط حق الجماهير في المشاركة في الحكم وإبداء الرأي حول القضايا الهامة والمصيرية، وفي هذا نقض لمبدأ شمولية الشورى الذي جاء به الإسلام.
(2) إن طبيعة بعض القضايا والأمور تستلزم استشارة الأغلبية من الجماهير وعدم الإكتفاء برأي "أهل الحل والعقد".
(3 إن "أهل الحل والعقد" قد يخضعون للضغط والإغراء من طرف الحكام المستبدين، فيصدرون أراءهم بما يتطابق مع سياسة
الحكام، ويزكون أعمالهم وقراراتهم للتقرب إليهم وعدم إغضابهم. (4) إن النبي صلى الله عليه وسلم قد استشار في العديد من المرات جمهور المسلمين حول مختلف القضايا، ولم يقتصر على استشارة جماعة كبار الصحابة.
(1) المليجي: مبدأ الشورى في الإسلام، ص 182، 184.
75