نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٠د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
الرأي الثاني: أهل الشورى هم الجمهور.
يرى أصحاب هذا الرأي وهم الكتاب المحدثين، أن الشورى إنما تكون للجمهور كافة وهي حق لجميع أفراد الأمة ولا تختص بطائفة معينة من الناس، ويستدلون على ذلك بما يلي:
(1 إن كلمة "الأمر " الواردة في آيتي الشورى أسندت إلى ضمير الجمع، وهذا يدل دلالة واضحة على أن أهل الشورى إنما هو جمهور المسلمين (1). (2) قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَن المُنكَرِ﴾ [آل عمران: 110]، و تتضمن هذه الآية دعوة صريحة للأمة بجميع أفرادها المشاركة في الحكم بواسطة الشورى (2).
11
(3) إن الرسول صلى الله عليه وسلم حين يطلب المشورة كان غالبا ما يستعمل عبارة أشيروا علي أيها الناس". و هذا دليل على أنه كان يستشير الجمهور. (4) إن القول أن الشورى هي حق لجميع المسلمين يترتب عنه الأخذ بالمبدأ للعام المباشر لضمان مشاركة جميع أفراد الأمة في تدبير شؤون الحكم (3). نقده رغم صحة هذا الرأي النسبية إلا أنه منتقد من عدة أوجه وهي: (1) إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستشير الخاصة من أصحابه في بعض المسائل الهامة التي تحتاج إلى السرية.
(2) هناك أمور ومسائل خاصة لا يمكن استشارة كافة أفراد المجتمع إذ تتطلب كفاءة وخبرة، وأخرى تتطلب علما وفقها وأخرى تتطلب السرية والسرعة، وعليه فلا يمكن فيها استشارة جميع أفراد الأمة.
(1) المليجي: مبدأ الشورى في الإسلام، ص 182، 184. (2) العربي: نظام الحكم الإسلامي، ص 63. (3) د. متولي مبدأ الشورى في الإسلام، ص 29.
76