نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

الفرع الثاني: طبيعة مجلس الشورى

تثور إشكالية أساسية حول طبيعة مجلس الشورى، لم يتفق الباحثون الفقهاء حول الإجابة عنها وهي:

فهل لمجلس الشورى طبيعة نيابية وتمثيلية لأفراد الأمة، بمعنى أن له نفس المركز الذي لهيئة البرلمان في النظام الديمقراطي؟ أم أنه هيئة تتشكل من الفقهاء والمجتهدين ولا يراعي فيها تمثيل فئات المجتمع بقدر ما يراعي فيها كفاءة أعضائها وقدرتهم على استنباط الأحكام الشرعية؟. ويترتب عن ذلك تساؤل آخر وهو: هل أهل الشورى ينتخبون أم يعينون؟.

وقد انقسم الباحثون في هذا الصدد إلى رأيين هما:

الرأي الأول: ويمثله الدكتور محمد الخالدي ويرى أن الحاكم في الإسلام هو الذي له الحق في تعيين أهل الشورى"، ويستند في ذلك إلى ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم حيث انتدب "سعد بن عبادة" و"سعد بن معاد" ليستشيرهما في مسألة صلح غطفان (1) ولاشك أن هذا الرأي مردود، لأن النبي الله والخلفاء الراشدين كانوا يستشيرون غالبا ممثلي مختلف الفئات التي كان يتشكل منها المجتمع مثل المهاجرين والأنصار وزعماء القبائل.

-

الرأي الثاني: ويمثله أغلبية الباحثين والفقهاء المعاصرين، ويذهب إلى تكييف مركز "أهل الحل والعقد" بنفس مركز نواب الأمة في هيئة البرلمان على اعتبار أن الأمة أنابتهم عن نفسها ليقوموا بإصدار التشريعات واستنباط الأحكام الشرعية باسمها، وهذا مما يستلزم إشراك جميع أفراد الأمة في انتخابهم

(2)

(1) د. الخالدي: نظام الشورى في الاسلام، ص 123. محمد عبده تفسير المنار، ج (4)، ص 46 وما بعدها.

(2)

78