نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

ويذهب محمد عبده في تفسيره لآية 105 من سورة آل عمران التي تنص على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي ﴿وَلتَكن مِّنكُمُ أُمَّة يَدْعُونَ إِلى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وأولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ إلى تبني النظرية الإباضية في الحكم والتي تعتبر أن هدف الامامة إنما هو القيام بوظيفة الأمر والنهي، حيث يرى أن هذه الآية تقرر الأخذ بنظام الديمقراطية النيابية، باعتبار أن وظيفة الأمر والنهي لا يمكن أن تقوم بها الأمة جمعاء، وعليه فلابد من تخصيص جماعة تتولى القيام بهذا الأمر، وهذه الجماعة تنتخب من طرف أفراد الأمة الذين يكون لهم حق الرقابة عليها ومحاسبتها على تفريطها، وعدم إعادة انتخابها إذا قصرت في عملها، وهذا يعني أن العلاقة التي تربط بين "مجلس الشورى" والشعب، تكون مماثلة للعلاقة التي توجد بين هيئة البرلمان والشعب في النظام الديمقراطي (1).

وفي رأينا فإن هذا الاتجاه أقرب إلى الصحة لتطابقه مع الشرع والعقل، إذ ما الفائدة أن يستشير الحاكم حول قضايا وشؤون الدولة مجلسا يعينه بنفسه ولا يكون له طبيعة نيابية، ولا يكون للشعب أي دور في انتخاب أعضائه، بل إن في ذلك تجسيدا للاستبداد، بعينه كما أن ذلك يتعارض مع الشرع أيضا إذ نجد أن مجلس الشورى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين كان يتشكل من ممثلي مختلف أقسام الشعب كما سوف نرى. ' ويجب أن يخضع انتخاب هؤلاء الممثلين في رأينا المعيارين

أساسيين هما:

-

-

التمثيل الشعبي. الكفاءة العلمية.

(1) الشيخ أبو الأعلى المودودي: الحكومة الإسلامية، ترجمة: أحمد إدريس، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1990، ص 176. بوضياف الهيئات الاستشارية، ص 68. د. العربي: نظام الحكم في الإسلام، ص 84 د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 71 د. حلمي: نظام الحكم الإسلامي، ص 167.

79