نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٣

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر

الإباضي والسني

الخضوع لمبدأ الأكثرية، إنما هي من الموضوعات التفصيلية التي تختلف حسب الظروف والأزمنة وتفاوت الشعوب في تطورها وممارستها للشورى، وعليه كان من الحكمة ألا تتعرض الشريعة لهذه المسألة، وأن لا تضع فيها قواعد جامدة. ويرد على هذا الرأي أن مسألة الخضوع لرأي الأغلبية تكتسي أهمية بالغة الخطورة على نظام الشورى وهي من الأمور الأساسية، لذلك فإن الإسلام قد نظمها بنصوص شرعية عامة كما سوف نرى ونتناول بالدراسة والنقد لهذين الاتجاهين فيما يلي:

المطلب الأول: رأي أهل الشورى غير ملزم على الحاكم. ذهب أغلبية المفسرين القدماء واتبعهم العديد من الكتاب والباحثين المحدثين إلى أن رأى أهل الشورى لا يكون ملزما للحاكم، بل أن الحاكم يكون مخيرا بين الأخذ به أو تعديله ورفضه حسب مطابقته لمبادئ الشريعة حتى وإن صدر عن الأغلبية، لأن الأكثرية في الإسلام ليست ميزانا لتمييز الحقيقة من الخطأ، فالحاكم إنما يلزم بالرأي الصائب سواء صدر من الأقلية

أو الأكثرية.

مع

ويستند أصحاب هذا الاتجاه إلى جملة من الأدلة والحجج نستعرضها

النقد في ثلاث عناصر هي:

-

-

-

الأسانيد الشرعية.

مبدأ الخضوع للأكثرية ليس من الإسلام.

الأدلة العقلية. وذلك فيما يلي:

الفرع الأول: الأسانيد الشرعية ونقدها

وتتمثل في النصوص الشرعية الواردة في الكتاب والسنة، بالإضافة إلى السنة العملية للنبي الله والخلفاء الراشدين ونتناولها في الآتي: 1) قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ في الأمْر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ على الله. [آل عمران: 159].

89