نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

ويرى بعض المفسرين أن كلمة "العزم" الواردة في الآية تفيد أن للرسول مطلق الحرية في تنفيذ الرأي الذي عزم عليه هو وليس الذي أشير به عليه، فقد يكون ما عزم عليه مطابقا لنتيجة الشورى أو مخالفا لها. حيث يقول الطبري في تفسيره لكلمة العزم: «يعني إذا صح عزمك بتثبيتنا إياك، وتسديدنا لك فيما نابك وحزبك من أمر دينك ودنياك فامض لما أمرناك به، وافق ذلك آراء أصحابك وما أشاروا به عليك أو خالفه» (1). وعن القرطبي: «أمر الله نبيه إذا عزم على أمر أن يمضي فيه

ويتوكل على الله، لا على مشاورتهم» (2).

ويقول الإمام الشافعي: " إنما يؤمر الحاكم بالمشورة، لكون المشير ينبه على ما يغفل عنه ويدله على ما لا يستخصره من الدليل، لا ليقلد المشير فيما يقوله» (3).

(2) قوله تعالى: {يَا أيهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا

الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْر مِنكُمْ} [النساء: 59]،

ويتضمن أمرا للمسلمين بطاعة أولى الأمر، والقول بأن الحاكم يكون ملزما برأي أهل الشورى يؤدي إلى المس بهذه الطاعة فيصبح صوت الحاكم لا وزن له إلا كونه رأيا من جملة الآراء (4).

(3) قوله: «استعينوا على أموركم بالشورى» وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ولى منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا، إن نسى ذكره، وأن ذكره أعانه (5)).

(1) الطبري: جامع البيان، ج (7)، ص 344 (دار) طبعة المعارف - مصر).

(2) القرطبي: الجامع، ج (2)، ص 1493. (3) انظر شهاب الدين أبي الفضل العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، مطبعة مصطفى بابي الحلبي وأولاده، مصر، 1959، ج (7)، ص 346.

(4) د. حسين هويدي: الشوري في الإسلام، دار المنار الإسلامية الكويت 1957، ص 19. (5) المليجي: مبدأ الشورى، ص 110.

90