نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر الإباضي والسني وتبين هذه الأحاديث أن طلب المشورة إنما يكون على سبيل الاستعانة

والاستنارة حتى يكون الخليفة على بينة من أمره حين يتخذ قرارته (1). (4) قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: «لو اتفقتما في مشورة ماخالفتكما، ويعنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ برأيهما حتى لوكان مخالفا لرأي

أبدا»

الصحابة كلهم (2).

وقد أيد العديد من الباحثين والكتاب المعاصرين هذا الرأي وقالوا إن الحاكم يكون له حرية اتخاذ القرار حسب الرأي الذي يتضح له صوابه حتى لو خالف رأي الأغلبية (3).

ــده: يمكن تفنيذ الأدلة السابقة كالتالي:

(4)

(1) إن تفسير الشطر الثاني من آية الشورى السالفة الذكر، فيه تأويل عن المقصود بحيث أن العزم" الوارد فيها يتعلق بتنفيذ القرار لا باتخاذه، إذ أن المفهوم اللغوي لكلمة "العزم" هو: «ما عقد عليه قلبك أنك فاعله» أي عقد العزيمة والتصميم، ومضمون الآية يفيد أن "العزم" الوارد فيها يتعلق بتنفيذ القرار بعد تمام المشاورة وليس في مرحلة اتخاذ القرار. بالإضافة إلى ذلك فقد اقترن العزم في الآية بالتوكل على الله، والتوكل إنما يكون في مرحلة التنفيذ، وعليه فإن المقصود بالعزم في الآية هو المضي في تنفيذ القرار وعدم التردد، لأن التأرجح في ذلك يؤثر سلبا على مصالح الأمة.

فالشورى متى أخذت حقها وجب المضي في العمل لأن: «الرئيس إذا شرع في العمل تنفيذا للشورى لا يجوز أن يقتضي عزيمته ويبطل عمله،

(1) المليجي: مبدأ الشورى، ص 100.

(2) د. متولي مبادئ نظام الحكم في الإسلام، ص 665

(3) منهم المليجي: مبدأ الشورى في الإسلام، ص 134 متولي: مبادئ نظام الحكم،

ص 246 - بابللي: الشورى في الإسلام، ص 57، 78.

(4) ابن منظور لسان العرب، ج (52)، ص 399

91