نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٦د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
أكما
ولو كان يرى أن أهل الشورى أخطاوا كما حدث في مسالة أحد» (1)، وتقرير الإسلام لهذه القاعدة الهامة إنما جاء» لصيانة مبدأ الشورى ذاته من أن يصبح وسيلة للتأرجح الدائم والشلل الحركي» (2).
أما التوكل على الله الوارد في الآية فيجب ألا يؤول بمعنى الاستغناء عن الشورى، لأن هذا التوكل يأتي بعد استكمال الشوري وتطبيقها على أحسن وجه، إنما يعني الاتكال على الله وحده لإنجاح تنفيذ القرار لأن التوكل على الله: «لا ينافي مراعاة الأسباب، بل يكون بمراعاتها مع تفويض الأمر إليه تعالى شأنه "أعقلها وتوكل"» (3).
(2) إن طاعة أولى الأمر التي يأمر بها الإسلام لا تعني بأي حال من الأحوال الاستغناء عن رأي أهل الشورى، أو جواز استبداد الحاكم بسلطته، وقد أدى سوء فهم وتفسير هذه الآية من قبل المفسرين القدماء وعامة المسلمين إلى تحول الحكم الإسلامي في مدة قرون من الزمن إلى حكم إستبدادي مطلق. (3 إن القول أن الشورى تكون للاستعانة والاستبيان من الحاكم، قول لا أساس له من الصحة، لأن ما استند عليه من نصوص شرعية يتناقض السنة النبوية العملية، حيث أخذ الرسول الله في عدة مناسبات برأي جماعة الصحابة وخضع له.
مع
(4 إن أغلب المفسرين لم يميزوا عند تفسيرهم لآيتي الشورى بين مركز النبي الله ومركز أولي الأمر في كل زمان ومكان، فالنبي يوحى له وبالتالي يمكن له أن يستغنى عن الشورى أحيانا، أما أولوا الأمر فهم بشر لا يتمتعون بصفة الوحي، وبالتالي فهم في حاجة دائمة إلى الشورى.
(1) المراغي: تفسير المراغي، ج (4) مج (2)، ص 115. (2) محمد عبده تفسير المنار، ج (4)، ص 168. (3) الألوسي: روح المعاني، ج (3)، ص 107.
92