نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياس

الشورى من كبار الصحابة السابقين في الإيمان، كما أن في هذه الآيات تحفيزا للمسلمين في كل زمان ومكان على التمسك بعقيدتهم والإخلاص لها، وعدم الانخداع بكثرة عدد أهل الباطل وقلة أهل الحق.

أما في الأمور والمسائل الأخرى الخارجة عن نطاق العقيدة فلابد من اتباع قاعدة الخضوع لرأي الأغلبية أو الإجماع، والدليل على ذلك ما ورد من أسانيد شرعية كثيرة حول وجوب اتباع الإجماع كما سوف نرى عند بحثنا لحجج الاتجاه الثاني.

الفرع الثالث: الأدلة العقلية

وتتمثل في عنصرين:

(1) إن الأكثرية جاهلة ببواطن الأمور ومفاده أن الحق في غالب الأحيان يكون إلى جانب أقلية من أهل الحكمة والنظر، وأن الأكثرية غالبا ما تغتر بعددها فتتجنب الحق، بل وتقاومه وتتبع أهواءها، وتتصرف بما يخالف مصلحتها، لأن العامة من الناس والغوغاء لا تدرك خفايا الأمور وبواطنها بل تنخدع بالمظاهر والأشكال، ويقول الإمام جمال الدين الأفغاني في هذا الصدد: «إن الحقائق من أديان و مذاهب وقواعد علمية وفنية ما ظهرت واستقرت وانتشرت إلا بواسطة أفراد قلائل، بعد أن قاومهم المجموع بأشد ما لديه من القوة ووسائل القهر» (1). وعليه فالثورات والحركات الإصلاحية السياسية وغيرها، في كافة المجتمعات والأزمنة

والأمكنة تقوم بها دائما فئة أقلية من الناس رغم مقاومة أغلبيتهم. نقده: إن في هذا القول مصادرة عن المطلوب، إذ لا ينكر دور

بصدد

الأقلية في إحداث الثورات والتغييرات الاجتماعية الظرفية، غير أننا البحث عن دور الأكثرية في تسيير الشؤون العامة للدولة، ومدى إلزامية الرأي الصادر عن إرادة جماعية لأهل الشورى الخاصة أو العامة- على

(1) د. متولي: مبدأ الشورى، ص 32. 33.

94