نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٨

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

صراحة

الحاكم. أما الحجة التي مفادها أن الأغلبية من الجماهير والعامة جاهلة ولا تدرك بواطن الأمور فهي لا تؤدي إلا إلى تبرير التسلط وحكم الأقلية، بل وإلى الاستبداد بالرأي والقول بفكرة الوصاية على الأمة، وهذا مما يتنافى مع ما أعطاه الإسلام من وزن للفرد في المجتمع وحق في المشاركة في الحياة العامة، وسوف نرى الأدلة والحجج العقلية التي تدعم مبدأ الخضوع للأكثرية عند استعراضنا للرأي الذي قال به الاتجاه الثاني. (2) إن الإسلام، إذا كان لا يلزم الحاكم باتباع رأي معين سواء كان رأي الأغلبية أو الأقلية، فإنه لا يمنع المسلمين من وضع أنظمة وقواعد للحكم في كل زمان ومكان يلتزم بموجبها الحكام بالخضوع لرأي الأغلبية في بعض المسائل (1).

نقده: إن هذا القول انطلق من منطلق خاطئ، فالإسلام يلزم الحاكم بالخضوع لرأي الأغلبية في بعض المسائل والدليل على ذلك السنة النبوية كما سوف نرى، كما أن للإجماع حجية معترف بها في الشريعة الإسلامية، وعليه فلا يعد ذلك من الأمور التفصيلية المتغيرة حسب الزمان والمكان.

المطلب الثاني: رأي أهل الشورى ملزم على الحاكم

ذهب بعض المفسرين القدماء والكثير من الفقهاء والباحثين المحدثين إلى القول بالزامية الرأي الصادر عن أهل الشورى على الحاكم، خاصة إذا صدر عن أكثريتهم أو إجماعهم. وقد اعتمد أصحاب هذا الاتجاه على جملة من الأسانيد الشرعية والحجج العقلية التي مفادها أن قاعدة الخضوع لرأي الأغلبية، مبدأ إسلامي جاءت به الشريعة الإسلامية نصا وتطبيقا، مثله مثل ما في الأنظمة الديمقراطية الغربية الحديثة، كما أنه مبدأ يؤيده العقل

(1) د. متولي: مبدأ الشورى، 17 - المليجي: مبدأ الشورى، ص 136. بابللي: الشورى في الإسلام، ص 79 - - بوضياف: الهيئات الاستشارية، ص 61.

-

95

7