نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٩

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني والمنطق والمصلحة الشرعية. ونستعرض الأسانيد الشرعية والحجج العقلية التي يعتمد عليها أنصار هذا الاتجاه فيما يلي:

الفرع الأول: الأسانيد الشرعية

وتتمثل فيما ورد في القرآن والسنة القولية والعملية في شأن إلزامية الخضوع للإجماع، ونستعرض ذلك فيما يلي:

(1) القرآن الكريم ذهب بعض الفقهاء عند تفسير آيتي الشورى إلى أن الرأي الصادر عن إجماع أهل الشورى يجب على الحاكم أن يأخذ به، حيث يقول الزمخشري في تفسيره لآية 38 الشورى «أي لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه .. » (1).

وجاء في تفسير الخازن لنفس الآية: «يعني يتشاورون فيما يبدو لهم ولا يعجلون ولا ينفردون برأي ما لم يجتمعوا عليه» (2). وعن الطبري في تفسيره لآية 159 آل عمران «فيتشاورون

بينهم، ثم يصدروا عما اجتمع عليه ملؤهم» (3).

وهذا التفسير هو ما ذهب إليه أيضا الشيخ محمد عبده وتلميذه رشيد رضا، حيث جاء في تفسير المنار لنفس الآية: «إنها تفيد نم عدم المشاورة، إذ حتى إن أخطئوا فيها، فإن الهدف هو تربيتهم دون العمل برأي الحاكم» (4).

ويرد "الجصاص" على الذين يقولون إن رأي أهل الشورى يكون للاستئناس والاستنارة لا للإلزام «لو أنه كان معلوما عندهم أنهم إذا استفرغوا مجهودهم في استنباط ما شوروا في ( … ) ثم لم يكن ذلك معمولا

(1) الزمخشري: الكشاف، ج (3)، ص 472. (2) الخازن لباب التأويل، ج (4)، ص 98.

(3) الطبري: جامع البيان دار المعارف، مصر، ج (3)، ص 345.

(4) عبده: تفسير المنار، ج ج (4)، ص 45.

96