الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

سم الثاني | روايا

روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان

1.0

على رؤية غير المؤمنين الله تبارك وتعالى إلا عموم آيات اللقاء وأحاديثه

فتبقى محتملة … » (1).

من

أن

هذا يتبين معني وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى

لقائك هو انتظار بكل شوق لما أعده الله له الا الله للمؤمنين من جزيل العطاء، وسعة الرحمة وفائض الغفران وما عدا هذا الشرح فليس له أي دليل سوى الروايات الضعيفة. فهذا المعنى يتفق مع ما ثبت عن مجاهد عند تفسيره لقوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ).

من أقوال علماء الجرح في أسانيد جميع الروايات التي اعتمد عليها المثبتون للرؤية ندرك أن الذين ذهبوا إلى إثبات رؤية الله الا الله لم يأتوا برواية صحيحة يعتد بها عن سلف هذه الأمة في تفسيرهم لقوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ).

وأما قول الرازي: اعلم أن جمهور أهل السُّنَّة يتمسكون بهذه الآية في إثبات أن المؤمنين يرون الله تعالى يوم القيامة» (2)، فهو قول لا يقره المنهج الذي أسسه علماء الجرح والتعديل وأغلبهم من مثبتي رؤية الله الله والذي أشار إليه الإمام الرازي هنا قد أبطله منهج علماء الأمة الداعي إلى اتباع الصحيح من الأخبار. وكل الروايات التي أُعتمد عليها في إثبات رؤية الله الله قد أبطلتها تحقيقات علماء الجرح والتعديل في رجال أسانيدها. وإنه لمن الضيم لعلماء الأمة حينما تحصر علومهم تحت مظلات مذهبية وفي زوايا ضيقة، فعلومهم ملك لجميع المسلمين من جميع المذاهب لأن العلوم لا تعرف المذهبية الضيقة بل ترقى بكل من تمسك بها وطبقها إلى أعلى درجات اليقين فيجب على أفراد هذه الأمة السعي إلى تطبيق العلوم في ميادينها وترك الادعاءات الفارغة التي لم يأت ما يؤيدها ويثبتها.

(1) رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 188.

(2) تفسير الرازي، ج 30، ص 200.