الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ١١١القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
111
وقد بين علماء الحديث القاعدة التي يحتكم إليها في وزن روايات
أحفظ منهم،
المختلطين الذين خالفوا روايات من هم والحكم فيهم أنه يقبل حديث من أخذ
منهم، فقد قال ابن الصلاح: عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل
بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه
حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط أو بعده» (1).
ولم يكتف ابن الصلاح بذكر هذه القاعدة بل نقل مثالاً لتوضيحها عن أبي حاتم محمد بن حبان التميمي الذي جعل حماد بن سلمة ورواياته المحور المثاله حيث قال:
«هذه أمور يتداولونها في نظرهم في حال الحديث هل تفرد به راويه أو لا؟ وهل هو معروف أو لا؟ ذكر أبو حاتم محمد بن حبان التميمي الحافظ حمدالله أن طريق الاعتبار في الأخبار مثاله أن يروي حماد بن سلمة حديثا لم يتابع عليه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي .. فينظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين: فإن وجد علم أن للخبر أصلا يرجع إليه. وإن لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة وإلا فصحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأي ذلك وجد يعلم به أن للحديث أصلاً يرجع إليه وإلا فلا.
قلت: فمثال المتابعة أن يروي ذلك الحديث بعينه عن أيوب غير حماد فهذه المتابعة التامة فإن لم يروه أحد غيره عن أيوب لكن رواه بعضهم عن ابن سيرين أو عن أبي هريرة أو رواه غير أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك قد يطلق عليه اسم المتابعة أيضا، لكن تقصر عن المتابعة الأولى بحسب بعدها منها ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد أيضا. فإن لم يرو ذلك الحديث
(1) التقييد والإيضاح، ص 442.