الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١١٢

112

أصلاً من وجه من الوجوه المذكورة لكن روي حديث آخر بمعناه فذلك الشاهد من غير متابعة فإن لم يرو أيضا بمعناه حديث آخر فقد تحقق فيه التفرد المطلق حينئذ. وينقسم عند ذلك إلى مردود منكر وغير مردود كما سبق. وإذا قالوا في مثل هذا تفرد به أبو هريرة وتفرد به عن أبي هريرة ابن سيرين وتفرد به عن ابن سيرين أيوب وتفرد به عن أيوب حماد ابن سلمة كان في ذلك إشعار بانتفاء وجوه المتابعات فيه» (1).

والناظر في رواية حماد بن سلمة، عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم يجدها مما تفرد به حماد بن سلمة ولم يتابعه عليه أحد وخالف فيها الثقات، وكفى بهذه الأسباب حجة لمن أراد إتباع منهج علماء الأمة.

وقد وردت روايات عدة كلها توقف تفسير قوله تعالى: {وَزِيَادَةٌ) برؤية الله الله على عبد الرحمن بن أبي ليلى ولم يذكر في سندها صهيباً ولم يرفعها إلى مقام النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام.

قال الترمذي: «هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه. وروى سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد هذا الحديث عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله» (3).

وأخرج الإمام الطبري هذا التفسير الذي احتج به المثبتون للرؤية عن … حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) قال: النظر إلى وجه ربهم، وقرأ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَرُ وَلَا ذِلَّةٌ) قال: بعد النظر إلى وجه ربهم (3).

(1) التقييد والإيضاح، ص 109 - 110. (2) سنن الترمذي، ج 4، ص 688. (3) تفسير الطبري، ج 11، ص 105.