الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

=

وأقوى حجة في إثبات أن المجاز أصل يعتمد عليه في فهم النصوص العربية، وباب يسلك لحمل الأدلة على المعاني التي تدعو إليها عقيدة الإسلام.

فقول الله تعالى: (فَأَنَنهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) في سياق ذكره جل وعلا لما وقع النضير من هزائم على يد جنود الحق الذين قادهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم دليل على وجود المجاز في القرآن الكريم.

ببني

قال الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية الكريمة: «فأتاهم أمر الله من حيث لم يحتسبوا أنه يأتيهم، وذلك الأمر الذي أتاهم من الله حيث لم يحتسبوا قذف في قلوبهم الرعب بنزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم في أصحابه». (تفسير الطبري، ج 28، ص 29). فإتيان الله تعالى ليس مجيء الله بذاته - تعالى الله - ولكن هو نزول أمر الله تعالى على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمعنى الذي تدل عليه الآية والذي يجب أن يعتقد لا يفهم من ظاهر الآية الكريمة بل يدرك من مجازها.

وبين القرطبي حقيقة وجود المجاز في اللغة العربية في تفسيره لقوله تعالى: «يريد أَن يَنقَضَ، حيث قال: «السادسة: قوله تعالى: {يُرِيدُ أَن يَنقَضَ) أي قرب أن يسقط، وهذا مجاز وتوسع وقد فسره في الحديث بقوله: (مائل) فكان فيه دليل على وجود المجاز في القرآن وهو مذهب الجمهور. وجميع الأفعال التي حقها أن تكون للحي أسندت إلى جماد أو بهيمة فإنما هي استعارة أي لو كان مكانهما إنسان لكان ممتثلاً لذلك الفعل، وهذا في كلام العرب وأشعارها كثير». (تفسير القرطبي، ج 11، ص 18 - 19). والإمام ابن كثير لم يحمل كثيراً من الآيات على ظواهرها بل فسرها تفسيراً مجازياً يتفق معطيات اللغة العربية ويعتمد على أسس العقيدة الإسلامية، فقد جاء في تفسيره

الناطق متى

مع

ما يأتي:

وهو ببَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) يقول: من أخلص الله، وقال سعيد بن جبير: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ) أخلص وَجْهَهُ، قال دينه وَهُوَ مُحْسِنُ) أي اتبع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم». وو (تفسير ابن كثير، ج 1، ص 270 - 271). • فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَتَمَ وَجْهُ الله)، وقال عكرمة عن ابن عباس فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)، قال: قبلة الله أينما توجهت شرقاً أو غرباً … وقال ابن جرير وقال آخرون: بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض التوجه إلى الكعبة، وإنما أنزلها ليعلم نبيه وأصحابه، أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاؤوا من نواحي المشرق والمغرب، لأنهم لا يوجهون وجوههم وجهاً من ذلك وناحية، إلا كان جل ثناؤه في ذلك الوجه وتلك

144