الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

+

القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان

147

وكراسي من در، للشهداء وينزلن الحور العين من الغرف فحمدوا الله ومجدوه. قال: ثم يقول الله: اكسوا عبادي فيكسون ويقول: أطعموا عبادي فيطعمون، ويقول: اسقوا عبادي فيسقون ويقول: طيبوا عبادي فيطيبون. ثم يقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: ربنا رضوانك. قال: يقول: رضيت عنكم. ثم يأمرهم فينطلقون، وتصعد الحور العين الغرف وهي من زمردة خضراء ومن ياقوتة حمراء».

من هذه الرواية يتبين لنا المعنى الصحيح لكلمة (مَزيدٌ) الواردة في قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزيدٌ؛ فهي مزيد من العطايا التي يمن الله تعالى بها على عباده في يوم الجمعة.

فالعجب كل العجب من الذين اعتمدوا على الروايات الضعيفة في تفسير قول الله تعالى بما لم ينزل به من سلطان، وجهلوا أو تجاهلوا الأقوى

سنداً ومتناً.

=

•

وقال أيضاً: «وفي الحديث: قَلْبُ المؤمِن بين إِصْبَعَيْنِ من أصابع الله يُقَلِّبُه كيف يشاء، وفي بعض الروايات قلوب العباد بين إصبعين؛ معناه أن تقلب القلوب بين حسن آثاره وصُنْعِه تبارك وتعالى. قال ابن الأثير الإصبع من صفات الأجسام، تعالى الله عن ذلك وتقدّس، وإطلاقها عليه مجاز كإطلاق اليد واليمين والعين والسمع، وهو جار مجرى التمثيل والكناية عن سرعة تقلب القلوب، وإن ذلك أمر معقود بمشيئة الله الله وتخصيص ذكر الأصابع كناية عن أجزاء القدرة والبطش لأن ذلك باليد والأصابع أجزاؤها». (المصدر السابق، ج 7، ص 280). فطريقة فهم النصوص العربية تُدرك من خلال تتبع المعاني التي فهمها السلف الصالح عند دراستهم لآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول، وتدرك أيضاً من المعاني التي بينتها العرب في أشعارها وأقوالها المسجلة في دواوينهم المكتوبة والمحفوظة. والأمثلة السابقة تدحض أقوال النافين للمجاز وتردهم إلى المسلك الذي كان عليه سلف هذه الأمة. فإتيان الله تعالى ونزوله إنما هو إتيان أمره ونزول حكمه كما وضحه المفسرون نقلاً عن سلف هذه الأمة.