الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

152

ضعيف عند مثبتي رؤية الله الله، أنفسهم، فقد قال ابن كثير: «فأما الجمهور فقالوا: لا شك إن المنطوق مقدم على المفهوم».

وقال في موضع آخر: «فالنص على هذه السبع بأنهن كبائر، لا ينفي ما عداهن إلا عند من يقول بمفهوم اللقب، وهو ضعيف عند عدم القرينة ولا سيما عند قيام الدليل بالمنطوق على عدم المفهوم».

-

وقال الإمام الغزالي: «واحتج - يقصد الأشعري - في مسألة الرؤية بقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَذٍ مَحْجُوبُونَ) قال: وهذا يدل على أن المؤمنين بخلافهم وقال جماعة من المتكلمين ومنهم القاضي وجماعة من حذاق الفقهاء ومنهم ابن شريح إن ذلك لا دلالة له وهو الأوجه عندنا، ويدل عليه مسالك … » (3).

فالمفاهيم والأدلة التي اعتمد عليها المثبتون للرؤية ضعيفة بشهادتهم أنفسهم، وبهذا تسقط تفاسيرهم التي حملوا فيها مفهوم قول الله تعالى: عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَيذٍ مَحْجُوبُونَ) على رؤية المؤمنين الله تعالى.

ومن العجائب نفي الزجاج الفائدة من هذه الآية الكريمة إذا فسرت التفسير الصحيح المناقض لروايات الضعفاء، فقد قال في جرأة عظيمة: «في هذه الآية دليل على أن الله لا يُرَى في القيامة، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة، ولا خست منزلة الكفار بأنهم يحجبون عن الله عل» (4).

(1) تفسير ابن كثير، ج 2، ص 248.

(2) المرجع السابق، ج 2، ص 256 - 257.

(3) المستصفى، ج 2، ص 42.

(4) معاني القرآن وإعرابه، ج 5، ص 299، واستشهد بهذه العبارة التي قالها الزجاج القرطبي في تفسيره (ج 19 ص (171) وابن الجوزي زاد المسير، ج 4، ص 416)، والشوكاني

،

(فتح القدير، ج 5، ص 533).