الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان

155

وقد لجأ الإمام الرازي إلى وضع القيود لأجل تحديد دلالة الآية الكريمة في حدود الدنيا الفانية، حيث قال: « … والجواب: نزيد في اللفظ قيداً فيكون التقدير وما كان لبشر أن يكلمه الله في الدنيا إلا على أحد هذه الأقسام الثلاثة وحينئذ لا يلزم ما ذكرتموه وزيادة هذا القيد وإن كانت على خلاف الظاهر لكنه يجب المصير إليها للتوفيق بين هذه الآيات وبين الآيات الدالة على حصول الرؤية في يوم القيامة والله أعلم»).

فتغلغل فكرة رؤية الله الا الله في نفوس مثبتيها هو السبب الذي جرهم إلى وضع القيود والتقديرات واتباع الضعيف من الأخبار.

فتحديد نفي الرؤية في الدنيا دون الآخرة لا دليل عليه من القرآن الكريم، ولم يأت أي حديث صحيح عن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام يؤيد ما ذهب إليه الإمام الرازي.

وأما سند هذه الرواية فهو ضعيف وذلك بسبب عنعنة الأعمش المدلس (2) عن شيخه خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي.

وجاءت رواية عدي بن حاتم أيضاً عند البخاري بصيغة التحديث بين الأعمش وشيخه، قال الإمام البخاري (3): حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي قال: حدثني الأعمش قال: حدثني خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال النبي ....

(1) تفسير الرازي، ج 27، ص 161.

قال الإمام الرازي قبل هذا الجواب المسألة الثالثة: قالت المعتزلة هذه الآية تدل على أنه تعالى لا يُرى، وذلك لأنه تعالى حصر أقسام وحيه في هذه الثلاثة ولو صحت رؤية الله تعالى لصح من الله تعالى أنه يتكلم مع العبد حال ما يراه العبد، فحينئذ يكون ذلك قسماً رابعاً زائداً على هذه الأقسام الثلاثة، والله تعالى نفى القسم الرابع بقوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يكلمه الله) إلا على هذه الأوجه الثلاثة. والجواب ......

392

(2) تقريب التهذيب ت: 2623، ج 1، ص 392. (3) صحيح البخاري الرواية 6539، ص 1162.