الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ١٥٦T
156
صرح
فرواية الأعمش التي عنعن فيها عن شيخه هي الراجحة على روايته التي فيها بالتحديث عن شيخه، وذلك لأن الذين رووا عن الأعمش عن خيثمة أكثر عدداً ومنهم من هم أضبط وأتقن من الراوي الذي روى بصيغة التحديث بين الأعمش وشيخه.
فقد نقل رواية «الأعمش عن خيثمة» ـ كما جاء عند البخاري وغيره - كل من: أبو أسامة حماد بن أسامة، وعيسى بن يونس بن إسحاق السبيعي، ووكيع بن الجراح، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير وعبد الواحد بن زياد.
وأما الرواية التي ذُكر فيها التحديث بين الأعمش وشيخه خيثمة فعلتها أن الذي رواها عن الأعمش أقل ضبطاً من الرواة الذين صرحوا بالعنعنة بين الأعمش وشيخه، فقد رواها حفص بن غياث بن طلق الذي ضعف حفظه
علماء الجرح والتعديل كما بينا ذلك في صفحة 187 من هذا البحث. وبهذا يتبين أن رواية الأكثر التي عنعن فيها الأعمش عن شيخه مقدمة على الرواية التي صرح فيها الأعمش بالتحديث عن شيخه، وذلك لمخالفة حفص بن غياث لمن هم أتقن منه.
رجع
وقد طبق ابن القيم هذه القاعدة في حاشيته على سنن أبي داود حينما رواية جاءت من طرق رجال هم أتقن من حفص بن غياث، فقد قال ابن القيم في جواب له على من رجح رواية جاءت من طريق حفص بن غياث: « … رواية عبد الملك ومن معه عن يحيى بن سعيد، أرجح من رواية حفص بن غياث، لأنهم أتقن وأكثر، وأبعد الغلط … » (1). عن
(1) قال ابن القيم هذا القول عند مناقشته لطرق الرواية التي فيها: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر). ومما قاله ابن القيم: