الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ١٦٠17.
صرح
العلماء الذين يعتقدون برؤية الله الله بأوضح عبارة أن هذا الحديث ينطق بامتناع رؤية المؤمنين الله تعالى في عرصات الجنان، فقد قال ابن حجر: ونقل الطيبي … وأصل الحجاب الستر والحائل بين الرائي والمرئي، والمراد به هنا منع الأبصار من الرؤية بما ذكر فقام ذلك المنع مقام الستر الحائل
فعبر به عنه … » (1).
وقال النووي: «وأما الحجاب فأصله في اللغة المنع والستر، وحقيقة الحجاب إنما تكون للأجسام المحدودة، والله تعالى منزه عن الجسم والحد. والمراد هنا المانع من رؤيته، وسمي ذلك المانع نوراً أو ناراً لأنهما يمنعان من الإدراك في العادة الشعاعهما، والمراد بالوجه الذات» (2).
وبعد هذا التصريح بهذا المعنى لم يجد مثبتو رؤية الله الله إلا روايات ضعيفة واحتمالات ليس لها دليل من قرآن أو سُنَّة مقطوع بثبوتها في إثبات ما ذهبوا إليه. فقد قال ابن حجر بعد التصريح بانتفاء رؤية الله الله: «وحاصله أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية … ثم وجدت في حديث صهيب في تفسير قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ (ما يدل على أن المراد برداء الكبرياء في حديث أبي موسى الحجاب المذكور في حديث صهيب، وأنه سبحانه يكشف لأهل الجنة إكراماً لهم» (3).
فرواية صهيب التي أشار إليها ابن حجر هنا ضعيفة لا حجة فيها
عن
فلا يخصص بها عام، ولا يقيد بها مطلق في القضايا العملية فضلاً الأمور الاعتقادية التي لا يجوز عليها التقييد والتخصيص. وقد نقل ابن حجر نفسه تضعيف علماء الجرح والتعديل لحفظ حماد بن سلمة الذي رفع رواية
(1) فتح الباري، ج 15، ص 393 - 394.
(2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 3، ص 16.
(3) فتح الباري، ج 15، ص 395.