الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٦١

القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان

171

صهيب إلى الرسول (1). وبهذا يتبيّن أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية» وهذا المنع دائم لا ينقطع ولا تجري عليه حدود الزمن ومقتضيات تقلب الأحوال على البشر فدوام منع رؤية الله الله من مقتضيات دوام الكبرياء للذات العلية التي لا يحدها زمان.

ونقل ابن حجر عن الكرماني قوله: « … ثم استشكل ظاهره بأنه يقتضي أن رؤية الله غير واقعة وأجاب بأن مفهومه بيان قرب النظر إذ رداء الكبرياء لا يكون مانعاً من الرؤية، فعبر عن زوال المانع عن الإبصار بإزالة المراد انتهى» (2).

أبعد التصريح بأن ظاهر الرواية يقتضي منع رؤية الله الله يُصار إلى المفاهيم والاحتمالات؟

وما هو الدليل على أن مفهوم الحديث قرب النظر، خاصة وأن الطيبي قد قال: والمراد به هنا منع الأبصار من الرؤية»؟ أليس قول الكرماني: «إذ رداء الكبرياء لا يكون مانعاً من الرؤية» فيه المخالفة الشديدة الصريحة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وما بين القوم وبين ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء»؟

أن

وقال صلاح الدين العلائي: « … ولكن المراد بحجابه منعه إبصار خلقه شاء كيف شاء، وإذا شاء كشف ذلك عنهم … (3).

وبصائرهم بما شاء

متي

(3)

لا أتصور عقيدة إسلامية تنشئها تصورات، البشر، وتبنيها احتمالاتهم

واستنتاجاتهم.

(1) انظر ص 109 وما بعدها من هذا البحث. (2) فتح الباري، ج 15، ص 395. (3) المرجع السابق، ج 15، ص 393.