الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ١٦٢162
فما هو دليل صلاح الدين العلائي على أن الله تعالى يكشف الحجاب متى شاء ولمن شاء؟
إن فتح أبواب الاحتمالات لتمرير العقيدة التي لا تبنى على القاطع من الأدلة تجر أصحابها إلى القول بما لم ينزل الله به من سلطان، فقد «قال ابن بطال معنى رفع الحجاب إزالة الآفة من أبصار المؤمنين المانعة لهم من الرؤية، فيرونه لارتفاعها بخلق ضدها فيهم» (1).
أليس هذا ضرباً من التخمينات التي لا أصل لها من قرآن ولا من
من أين عرف ابن بطال أن رفع الحجاب هو إزالة الآفة
المؤمنين؟
سُنة؟
من أبصار
وما هي هذه الآفة؟
وما هو الذي يخلقه الله تعالى في عباده لكي يروه؟
وقال ابن حجر: «وحاصله أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية فكأن في حذفاً تقديره بعد قوله إلا رداء الكبرياء: فإنه يمن عليهم برفعه
الكلام فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه» (2).
أين الدليل الصحيح على هذه الاحتمالات؟
أبعد الإقرار بمنع رؤية الله الا الله تلتمس الاحتمالات وتبنى العقيدة على التقديرات النابعة من عقول البشر؟
ولم يقف الحافظ ابن حجر عند حدود التقديرات، بل تعدى ذلك إلى ماهو أعظم منه، فقد قال: ومعنى حديث الباب أن مقتضى عزة الله
(1) المرجع السابق، ج 15، ص 393. (2) المرجع السابق، ج 15، ص 395.