الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان

163

واستغنائه أن لا يراه أحد، لكن رحمته للمؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه كمالاً للنعمة، فإذا زال المانع فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء فكأنه

عنهم

حجاباً كان يمنعهم … »).

رفع

صفات

إن الإنسان قد يلجأ إلى التوفيق بين رأيين في مسألة عملية جاءت فيها أدلة ظاهر بعضها مخالف لبعض، ولكن حينما يتحدث الإنسان عن الخالق جل وعلا وحينما يتحدث عن عزته وكبريائه سبحانه فإن الأمر

يختلف تماماً.

فالكبرياء الله ثابتة لا يتخلى عنها سبحانه في أي زمن من الأزمان ولا لأي سبب من الأسباب ومقتضى هذه الصفة الذاتية عدم رؤية الأبصار له في الدنيا والآخرة كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقول ابن حجر: « … فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء … » فيه ما فيه من الخطورة، إذ كيف يتصور الإنسان أن ربه جل وعلا يقضي الأمور ويقدرها بخلاف كبريائه وعزته؟

فالله تعالى كما أنه لا يتخلى عن الوحدانية والصمدية وكل صفاته الذاتية فهو لا يتخلى عن كبريائه وعزته أبداً.

حتى ولو ثبتت الأدلة في رؤية الله الله - وهذا لم يثبت أبداً، ما كان لأي أحد أن يعتمد عليها في قول مثل هذه الأقوال التي تصور الله خالقاً للأمور من غير مقتضى صفاته الذاتية.

إن ربط نفي رؤية العباد الله تعالى في عرصات الجنان بدوام كبرياء الله جل وعلا هو المعنى الظاهر من حديث أبي موسى الأشعري.

(1) المرجع السابق، ج 15، ص 395.