الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

168

على هذه الرواية حيث قال: قال عامر فانطلق مسروق إلى عائشة لها، فذكر الخبر).

وجاء عند أبي يعلى نص سؤال مسروق بعد أن انطلق إلى أم المؤمنين يخبرها عن أقوال كعب «يا أمتاه .... هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت (2).

فسؤال مسروق سببه ما تفوه به كعب الأحبار من أقوال كما أوضح ذلك الحافظ ابن حجر حين قال: فأتى مسروق عائشة فذكر الحديث، فظهر بذلك [سبب] (3) سؤال مسروق لعائشة ذلك … » (4). عن

هذا الرأي الذي تلفظ به كعب الأحبار في أوساط الصحابة الكرام لم يلق الرضى والقبول من قبلهم الله، فقد رفضته أم المؤمنين واعتبرت هذا القول كذباً وفرية على صاحب هذه الرسالة، واستدلت في نفي رؤية الله جل وعلا بقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ)، فتفسير أم المؤمنين الإدراك الأبصار هو الرؤية أي لا تراه الأبصار. وهذا النفي

ها

(1) المرجع السابق، الرواية: 604، ص 2 / ج 894 - 895. نص رواية ابن خزيمة في هذا الموضع: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، قال: ثنا المعتمر، عن إسماعيل - وهو ابن أبي خالد ـ قال: أخبرني، عامر عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن كعب أنه قال: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين موسي فرآه محمد

مرتين وكلمه موسي،مرتين قال: عامر فانطلق مسروق إلى عائشة، فذكر الخبر». (2) نص الرواية: «حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق قال قلت لها: يا أمتاه -:يعني: عائشة - هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت». (مسند أبي يعلى الرواية 4901، ج 8، ص 305).

(3) كلمة «سبب» لا توجد في الطبعة الثانية من طبعة دار الكتب العلمية ولا في طبعة دار الفكر، ولكنها توجد في طبعة المكتبة السلفية التي أشرف على إخراجها محب الدين الخطيب

ج 8، ص 607.

(4) فتح الباري، ج 9، ص 588.