الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

170

وأما الروايات المنسوبة إلى ابن عباس لالها والتي فيها فكرة رؤية الله فهي ضعيفة كما سيتبيّن في القسم الآتي إن شاء الله تعالى.

الله

فأم المؤمنين عائشة الطاهرة الزكية اردت فكرة رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم الله سبحانه تعالى ولم تتهم أحداً من الصحابة)، وعدت أقوال كعب الأحبار التي نقلها مسروق إليها من الأكاذيب والافتراءات.

ثانياً: روايات من فسر لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) بمعنى لا تحيط به

الأبصار، والروايات الواردة في رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه الله لقد تبين لنا أن أصل فكرة رؤية العباد الله الا الله يهودي، ولقد تبين لنا رفض أم المؤمنين لما قاله كعب الأحبار، واعتبرت أقوال كعب تكذيباً لقول الله: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ، وكذباً على رسول الله له.

(1) اعتبر ابن خزيمة رد أم المؤمنين عائشة موجهاً إلى ابن عباس وأبي ذر وأنس بن مالك، ولكن الحقيقة أن ردها كان موجها إلى كعب الأحبار (انظر قول الأستاذ حسن السقاف، مسألة الرؤية، ص 70).

قال ابن خزيمة: «هذه لفظة، أحسب عائشة تكلمت بها، في وقت غضب كانت لفظة أحسن منها يكون فيها دركاً بغيتها، كان أجمل بها، ليس يحسن في اللفظ: أن يقول قائل: أو قائلة ـ فقد أعظم ابن عباس الفرية، وأبو ذر وأنس بن مالك، وجماعات من الناس الفرية على ربهم، ولكن قد يتكلم المرء عند الغضب باللفظة التي يكون غيرها أحسن وأجمل منها ..... كتاب التوحيد، ج 2، ص 556). وقال أيضاً: «فتفهموا يا ذوي الحجا هذه النكتة تعلموا أن ابن عباس بها وأبا ذر وأنس بن مالك ومن وافقهم لم يعظموا الفرية على الله، ولا خالفوا حرفاً من كتاب الله في هذه المسألة». (المرجع السابق، ج 2، ص 558).

فكل ما نسب إلى ابن عباس وأبي ذر وأنس بن مالك حول رؤية الرسول لربه لم يثبت عنهم، وقد أقر محقق كتاب التوحيد بهذه الحقيقة حين قال ولكن لا بد للمثبت أن يورد دليل الإثبات ومثبتو الرؤية لم يقدموا أدلة على ذلك، والنفي هو الأصل حتى يقوى دليل الإثبات القاطع». (المرجع السابق الهامش،4، ج 2، ص 556).