الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٩

القسم الأول

المنهج بين الدعوة والتطبيق المنهج

19

والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد الذين دونوا الحديث، وحرروه وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه من منكره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين من أصناف الرجال، كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي خاتم الرسل وسيد البشر صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليه كذب أو يحدث عنه بما ليس منه» (1).

وغير

ذلك

إن كلام ابن كثير هنا هو الواقع المسطر في كتب الرجال وعلوم الحديث، ولكن ابن كثير نفسه لم يطبق هذه الشهادة على روايات رؤية الله الا الله التي جاءت من قبل الوضاعين والكذابين والمجهولين والضعفاء والمتروكين - كما سيظهر إن شاء الله تعالى، بل وصف تلك الروايات الضعيفة بقوله:

«أما السُّنَّة، فقد تواترت الأخبار عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس، و جريج (2)، وصهيب وبلال، وغير واحد من الصحابة … » (3).

وبقوله: «وقد ثبتت رؤية المؤمنين الله و في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث لا يمكن دفعها ولا منعها» (4). وبقوله في موضع آخر: «ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما دل عليه سياق الآية الكريمة وهي قوله تعالى: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ () ().

(1) المرجع السابق، ج 4، ص 397 - 398. (2) هكذا في نسخة دار الأندلس، ونسخة دار الفكر (ج)،2، ص (161، ونسخة مكتبة زهران (ج 2، ص 162). ولعله تصحيف من جرير، وهو ابن عبد الله البجلي.

(3) تفسير ابن كثير، ج 3، ص 73 - 74. (4) المرجع السابق، ج 7، ص 170 - 171. (5) المرجع السابق، ج 7، ص 172.