الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ١٨٩القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
189
عبد الرحمن بن المبارك بن فضالة عن أبيه قال: كان الحسن يحلف بالله أن محمداً قد رأى ربه تبارك وتعالى.
هذه الرواية ضعيفة ولا يصح نسبتها إلى الإمام الحسن البصري وذلك لورودها من قبل مبارك بن فضالة المدلس الذي لم يصرح في هذه الرواية بالتحديث عن شيخه، وقد سبق ذكر أقوال علماء الجرح في المبارك بن فضالة في صفحة 90 من هذا البحث.
ثالثاً: تناقض آراء المثبتين للرؤية في فهم قوله تعالى: {لَّا تُدْرِكُهُ
الْأَبْصَرُ)
قال ابن عاشور عند تفسيره لقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ): وذلك تعريض بانتفاء الإلهية عن الأصنام التي هي أجسام محدودة محصورة متحيزة، فكونها مدركة بالأبصار من سمات المحدثات لا يليق بالإلهية ولو كانت آلهة لكانت محتجبة عن الأبصار»).
من هذا القول نفهم أن الألوهية موجبة حجب الأبصار عن الذات العلية. والألوهية لا تجري عليها أحوال البشر فتغير من صفاتها الذاتية، فما لا يجوز وصفها به في الدنيا فكذلك لا يجور وصفها به في الآخرة.
وأوضح ابن عاشور حقيقة الإدراك بقوله: «والإدراك حقيقته الوصول إلى المطلوب. ويطلق مجازاً على شعور الحاسة بالمحسوس أو العقل بالمعقول. يقال: أدرك بصري وأدرك عقلي تشبيهاً لآلة العلم بشخص أو
فرس وصل إلى مطلوبه تشبيه المعقول بالمحسوس» (3).
(1) التحرير والتنوير، ج 6، ص 250.
(2) المرجع السابق، ج 6، ص 251.