الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ١٩٠190
فمن هذين النصين نعرف حقيقتين يقر بهما النافون والمثبتون للرؤية: الألوهية والكبرياء تحجب الأبصار عن الذات العلية).
حقيقة الإدراك الوصول إلى المطلوب.
وبعد هذا الإقرار من قبل المثبتين للرؤية أخذت الأفهام في الترويج لفكرة رؤية الله الا الله المزعومة على حساب التنزيه ومقتضيات اللغة العربية.
في الخلط بين
ولم يمض على ابن عاشور طويل من الوقت حتى أخذ الحق الذي أقر به والباطل الذي عابه على عباد الأصنام، حيث قال: والمقصود من هذا بيان مخالفة خصوصية الإله الحق عن خصوصيات آلهتهم في هذا العالم فإن الله لا يُرى وأصنامهم تُرى، وتلك الخصوصية مناسبة لعظمته تعالى فإن عدم إحاطة الأبصار بالشيء يكون من عظمته فلا تطيقه الأبصار، فعموم النكرة في سياق النفي يدل على انتفاء أن يدركه شيء من أبصار المبصرين في الدنيا كما هو السياق» (2).
ومع
إعادته لخصائص التقديس، إلا أنه أخذ يتراجع عن أقواله: فقد فسر إدراك الأبصار هنا بالإحاطة ولكنه فسره سابقاً بالوصول إلى المطلوب.
وتحديده لكلمة «الدنيا» هنا فيه إشعار بأن صفات الألوهية التي تقتضي حجب الأبصار عن رؤية الباري جل وعلا تجري على خصوصياتها تقلبات الزمن، والعياذ بالله.
أن
(1) راجع أقوال المثبتين للرؤية عند شرحهم للرواية التي فيها ..... وما بين القوم وبين ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن في ص 159 وما بعدها من هذا
البحث.
(2) التحرير والتنوير، ج 6، ص 251.