الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٩١

الثاني

روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان

191

أمثلة

وهذه الأقوال التي نقلناها هنا عن ابن عاشور تعطي مثالاً واحداً من عديدة لتناقضات معتقدي رؤية الله الله عند تفسيرهم لقوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ)

وإذا أخذنا الجانب اللغوي لمعنى كلمة «تدركه من كتاباتهم، وبحثنا عن فهمهم وتطبيقاتهم لها لوجدنا العجب العجاب.

فقد حاول الإمام الرازي (1) جاهداً توجيه معنى قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ) لتتفق مع ما ذهب إليه هو وغيره من إثبات رؤية الله الله، حيث قال: «المرئي إذا كان له حد ونهاية وأدركه البصر بجميع حدوده وجوانبه ونهاياته صار كأن ذلك الإبصار أحاط به فتسمى هذه الرؤية إدراكاً، أما إذا لم يحط البصر بجوانب المرئي لم تسم تلك الرؤية إدراكاً. فالحاصل أن الرؤية جنس تحتها نوعان رؤية مع الإحاطة، ورؤية لا مع والرؤية مع الإحاطة هي المسماة بالإدراك فنفي الإدراك يفيد نفي نوع واحد من نوعي الرؤية، ونفي النوع لا يوجب نفي الجنس، فلم يلزم من نفي الإدراك عن الله تعالى نفي الرؤية عن الله تعالى (2).

وقال الإمام الرازي قبل هذه الفقرة:

الإحاطة.

(1) قال الأستاذ محمد رشيد رضا اعلم أن الفخر الرازي كان إمام نظار المتكلمين والأصوليين في عصره، وأن علماء النظر اعترفوا له بهذه الإمامة من بعده، ولكنه كان من أقلهم حظاً من علم السنة وآثار الصحابة والتابعين وأئمة السلف من المفسرين والمحدثين، بل وصفه الحافظ الذهبي إمام علم الرجال في عصره بالجهل بالحديث، فلم يجد التاج السبكي ما يدافع به عنه لأنه من أئمة الأشعرية الشافعية إلا الاعتراف بأنه لم يشتغل بهذا العلم وليس من أهله فلا معنى للطعن عليه بجهله ولا بذكره في رجاله المجروحين ولا العدول … » (تفسير المنار، ج 11، ص 376). (2) تفسير الرازي، ج 13، ص 104. ونقلنا عن الإمام الرازي أقوالا أخرى تنسف ما سطره هنا، انظر ص 199 من هذا البحث.