الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

192

لا نسلم أن إدراك البصر عبارة عن الرؤية والدليل عليه أن لفظ الإدراك في أصل اللغة عبارة عن اللحوق والوصول قال تعالى: {قَالَ أَصْحَبُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (أي لملحقون، وقال: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) أي لحقه، ويقال: أدرك فلان فلاناً، وأدرك الغلام أي بلغ الحلم، وأدركت الثمرة أي نضجت. فثبت أن الإدراك هو الوصول إلى الشيء» (1).

نفسه

فبعد أن قال: لا نسلم أن إدراك البصر عبارة عن الرؤية»، نجده يناقض قال: «والرؤية مع الإحاطة هي المسماة بالإدراك».

حين

وبعد أن حدد الإدراك بالرؤية مع الإحاطة نجده يناقض هذا المفهوم ويثبت أن الإدراك هو الوصول إلى الشيء».

وتفسير إدراك البصر بالإحاطة لا تقره لغة العرب وإن تحمس لهذا المعنى كثير من المفسرين وشراح الأحاديث، وكل الذين ذهبوا إلى هذا التفسير اعتمدوا على روايات ضعيفة منسوبة إلى عبد الله بن عباس

كما تبين (2). وأما تفسير إدراك البصر برؤية الأبصار للشيء فهو الصحيح الثابت في لغة العرب الذي قالت به أم المؤمنين عائشة (3) وتناقلته كتب

اللغة قاطبة.

والحافظ ابن حجر ـ على رغم ادعائه ثبوت أدلة رؤية الله الله إلا أنه وقف وقفة يشكر عليها حينما رد معنى كلمة الإدراك إلى قواعد اللغة

واستعمالاتها في لسان العرب، حين

(1) تفسير الرازي، ج 13، ص 104.

قال:

(2) انظر الروايات بداية من ص 173 من هذا البحث.

(3) انظر الرواية في ص 165 من هذا البحث.