الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ١٩٥سم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
195
العين الصحيحة، فأعطاه قدر ذلك من الدية. ويختبر صدقه في مسافة إدراك العين العليلة والصحيحة بأن يختبر ذلك منه مرارا شتى في مواضع مختلفة). وأهل الهندسة استعملوا إدراك البصر بمعنى الرؤية، قال صديق بن حسن القنوجي: إدراك البصر يكون بمخروط شعاعي رأسه يقطعه الباصر، وقاعدته المرئي» (2).
وأهل الطب استخدموا إدراك الأبصار بمعنى النظر والرؤية، قال ابن القيم: … كما يرتفع من الأرض إلى الجو بخاران أحدهما حار يابس، والآخر حار رطب، فينعقدان سحاباً متراكباً، ويمنعان أبصارنا من إدراك السماء فكذلك يرتفع من قعر المعدة إلى منتهاها مثل ذلك، فيمنعان النظر» (3). فإدراك البصر للمرئي عند علماء اللغة العربية وحسب استعمالات الفقهاء وأهل العلوم الهندسية والطب هو رؤيته للمرئي. ولم يأت عندهم معنى إدراك الأبصار بالإحاطة.
والذين فسروا الإدراك بـ «الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب المرئي (4) (5)
(1) بداية المجتهد، ج 2، ص 667. (2) أبجد العلوم، باب الميم، ص 523. (3) الطب النبوي، ص 85.
(4) تفسير الألوسي، ج 4، ص 231.
نص قول الألوسي: .... الإدراك ليس هو الرؤية المطلقة وإن اختاره ـ على ما نقله الآمدي - أبو الحسن الأشعري وإنما هو الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب المرئي كما فسره
ابن عباس الان:
..
(5) تفسير الثعالبي، ج 1، ص 503.
نص قول الثعالبي والرؤية لا تفتقر إلى أن يحيط الرائي بالمرئي ويبلغ غايته. وعلى هذا التأويل يترتب العكس في قوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) ويحسن معناه. ونحو هذا روي عن ابن عباس وقتادة وعطية العوفي أنهم فرقوا بين الرؤية والإدراك».
وجاء نحو هذا القول عند أبي حيان الأندلسي (البحر المحيط، ج 4، ص 198).